سيدي بنور.. افتتاح موسم الشمندر: لمعان بروتوكولي في الواجهة، ومعاناة بيئية واستنزاف مستمر

ابراهيم
أحداثالوطنيةمال و أعمال
ابراهيممنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين
سيدي بنور.. افتتاح موسم الشمندر: لمعان بروتوكولي في الواجهة، ومعاناة بيئية واستنزاف مستمر

شهد إقليم سيدي بنور الافتتاح الرسمي للموسم الفلاحي الجديد لقلع وتصنيع الشمندر السكري، وهو الحدث الذي جرى بحضور عامل الإقليم، إلى جانب وفد من مسؤولي شركة “كوسيمار” والأطراف المتدخلة في القطاع.
لكن، وخلف صور اللقاءات الرسمية والابتسامات المتبادلة أمام الكاميرات، يطرح الشارع البنوري تساؤلات حارقة تفوح منها رائحة الاستياء والتذمر، تماماً كما تفوح في أرجاء المدينة تلك الروائح الكريهة والخانقة التي أصبحت علامة مسجلة باسم “معمل كوسيمار سيدي بنور”.

“الصمت” وتلميع الواجهة.. حقيقة لا غبار عليها:

من الغريب والمخجل، في الآن ذاته، أن هذه المؤسسة الإنتاجية الضخمة، وبدلاً من أن تستثمر في تحسين أدائها البيئي وتخفيف أضرارها على الساكنة، تختار دائماً الطريق الأسهل، عبر محاولة توجيه الرأي العام من خلال إعلام غير محلي وبعض الجهات المحسوبة على الصحافة والإعلام.
إن تلميع صورة المعمل وإظهاره كشريك تنموي مثالي، في وقت يعلم فيه الصغير والكبير حجم الأضرار المحيطة به، يعد استخفافاً بذكاء الساكنة. فالصحافة الحقيقية والضمير الحي لا يمكن إخفاؤهما وراء قناع المجاملات ، والمساوئ لم تعد خافية على أحد.

فاتورة ثقيلة بيئياً وصحياً: استنزاف بلا مقابل ودمار للبنية التحتية المحلية:

إذا قمنا بفتح ملف “الحصيلة الاجتماعية والبيئية” لكوسيمار في سيدي بنور، سنجد مفارقة صارخة؛ فالشركة تحقق أرقام معاملات خيالية وأرباحاً سنوية طائلة على حساب عرق الفلاحين ومقدرات المنطقة، بينما تجني المدينة ما يلي:

• التلوث الهوائي والروائح الخانقة: الروائح الكريهة المنبعثة من المعمل، مع انطلاق فوضى السير والجولان كل موسم، باتت تشكل كابوساً حقيقياً يهدد سلامة الجهاز التنفسي للأطفال والمسنين، وتضرب في العمق جودة الحياة بالمدينة.

• استنزاف الفرشة المائية والموارد: في ظل سنوات الجفاف الحاد وتراجع الموارد المائية، يستهلك هذا القطاع كميات هائلة من المياه، مستنزفاً الفرشة المائية للإقليم، دون استراتيجيات تعويضية ملموسة تضمن الاستدامة.

• انعدام المسؤولية الاجتماعية: أين هي بصمة كوسيمار في البنية التحتية للمدينة؟ وأين دعمها للمستشفى الإقليمي الذي يعاني من أبسط التجهيزات، أو مساهمتها في تأهيل المساحات الخضراء، أو دعم الشباب والرياضة بالمنطقة؟ فالمدينة تعاني تنموياً، بينما يكتفي المعمل بامتصاص خيرات الأرض وترك الفتات والمخلفات.

الرهان على العامل الجديد “منير هواري”:

أمام هذا الوضع غير المتكافئ، تتطلع ساكنة سيدي بنور بكثير من الأمل والثقة إلى العامل الجديد للإقليم، منير هواري، المشهود له بالجدية والصرامة الإدارية والوقوف على الاختلالات.

إن الساكنة تنتظر من عامل الإقليم أن يكون سداً منيعاً في وجه هذا الحيف التنموي، وأن يفرض على مجموعة “كوسيمار” الخضوع لدفاتر تحملات بيئية صارمة، وإلزامها بتقديم تعويض تنموي حقيقي يليق بحجم ما تستنزفه من خيرات دكالة.

لم يعد مقبولاً أن تظل سيدي بنور مجرد “مصب” للمخلفات ومصدراً للمواد الخام، بل يجب أن تصبح شريكاً يستفيد من ثرواته بشكل عادل وملموس.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق