أثار مقطع فيديو تم تداوله لفترة معينة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يعمد صاحبه إلى حذفه، نقاشاً واسعاً، بعدما تضمن تصريحات صادرة عن أحد الفاعلين الجمعويين والحقوقيين، تحدث فيها عن خلاف أو ملف يربطه بالمركز القضائي للدرك الملكي باليوسفية، موجهاً انتقادات واتهامات إلى عناصر المؤسسة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تظل فيه المؤسسات الأمنية مطالبة بأداء مهامها في إطار القانون، كما يظل من حق أي مواطن أو فاعل جمعوي أو حقوقي التعبير عن مواقفه وتقديم شكاياته وسلوك المساطر القانونية التي يتيحها له القانون.
غير أن اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لطرح اتهامات تمس بصورة مؤسسة أمنية يطرح بدوره تساؤلات حول حدود المسؤولية في استعمال هذا الفضاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بادعاءات يفترض أن تتولى الجهات المختصة التحقق منها وتحديد مدى صحتها.
وفي المقابل، فإن أي ادعاء يتعلق بتجاوز أو مخالفة من طرف أي موظف أو مؤسسة يظل قابلاً للبحث والتحقق عبر القنوات القانونية والقضائية المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الحملات الإعلامية المتبادلة.
ويبقى الفيصل في مثل هذه القضايا هو القانون، والأدلة، ونتائج البحث الذي قد تفتحه الجهات المختصة، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويحفظ في الوقت نفسه هيبة المؤسسات وحق المواطنين في التظلم والمساءلة.
وتبقى المسؤولية في الخطاب العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة، عاملاً أساسياً لتفادي تحويل الخلافات والملفات إلى سجالات مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي.




