في أجواء من الحزن والصدمة، شيع عشية اليوم الثلاثاء بالمحمدية جثمانا الشابين الذين عثر عليهما مقتولين داخل غابة وادي النفيفيخ المعروفة بـ “غابة 33” بالنفوذ الترابي لجماعة المنصورية إقليم بنسليمان.
فقد حجت حشود غفيرة من ساكنة المحمدية وأصدقاء وعائلات الضحيتين إلى موكب التشييع، في مشهد مؤثر وثقته عدسات المنابر الإعلامية، حيث شوهدت سيارة نقل الأموات وسط طوق بشري كبير، تتبعها دراجات نارية وسيارات خاصة.
*اختفاء منذ السبت وجثتان في الغابة*
تعود تفاصيل الفاجعة إلى يوم أمس الاثنين 2 نونبر 2026، حين عثر أصدقاء الضحيتين على جثتيهما داخل الغابة، بعد اختفائهما منذ يوم السبت الماضي وانقطاع الاتصال بهما.
الضحيتان شابان ينحدران من مدينة المحمدية، تتراوح أعمارهما بين 18 و20 سنة، وحسب المعطيات الأولية، فقد عثر على إحدى الجثتين وبها آثار طلقات نارية من بندقية صيد، فيما الثانية بها آثار اعتداء بسلاح أبيض وبتر على مستوى اليد، وذلك في انتظار ما سيكشفه تقرير التشريح الطبي بالمستشفى الإقليمي بالمحمدية بأمر من النيابة العامة المختصة.
وتتداول معطيات غير مؤكدة أن الشابين كانا قد دخلا الغابة لاقتناء مخدرات لأحد الأشخاص، قبل أن يجدا نفسيهما وسط مجموعة من مروجي المخدرات الذين حولوا الغابة إلى وكر لنشاطهم.
*استنفار أمني غير مسبوق*
وعلى إثر هذه الجريمة المروعة، تعيش غابة 33 منذ صباح اليوم الثلاثاء على وقع استنفار أمني كبير. وذكرت مصادر خاصة أن حوالي 260 عنصرا من الدرك الملكي بكل من سرية المحمدية وبنسليمان وبوزنيقة، مدعومين بـ 58 عنصرا من القوات المساعدة، يباشرون حملة تمشيط واسعة بمساعدة كلاب بوليسية وطائرات درون متطورة.
وأسفرت العملية إلى حدود الساعة عن تدمير عشرات الأكواخ والخيام البلاستيكية التي كان يستغلها المشتبه فيهم في ترويج المخدرات، وحجز كميات من مخدر الشيرا والكيف والأقراص المهلوسة، و78 قارورة خمر، بالإضافة إلى دراجات نارية وسيارات مشبوهة متخلى عنها.
وقد فتحت مصالح الدرك الملكي بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف وملابسات الجريمة وكشف هوية الجناة.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة النقاش حول الأمن بالفضاءات الغابوية، خاصة وأن غابة 33 ظلت لسنوات تثير مخاوف الساكنة بسبب تحولها إلى نقطة سوداء لترويج الممنوعات، بعد إجهاض مشروع تهيئتها الذي رصد له غلاف مالي قدره 48 مليون درهم سنة 2011.




