الطماطم تشتعل في الأسواق المغربية.. 18 درهما للكيلوغرام يثقل كاهل المستهلك ويكشف اختلالات العرض والتموين

ابراهيم
أحداث•الوطنية•سياسة•قضايا عامة•مال و أعمال
ابراهيممنذ 3 ساعاتآخر تحديث : منذ 3 ساعات
الطماطم تشتعل في الأسواق المغربية.. 18 درهما للكيلوغرام يثقل كاهل المستهلك ويكشف اختلالات العرض والتموين

عادت أسعار الطماطم إلى واجهة النقاش حول غلاء المواد الغذائية بالمغرب، بعدما سجلت ارتفاعا لافتا خلال الأيام الأخيرة، إذ بلغ سعر الكيلوغرام الواحد في بعض أسواق البيع بالتقسيط 18 درهما، مقابل نحو 7 دراهم قبل أسابيع، في تطور أعاد طرح تساؤلات بشأن وضعية التموين والأسعار ومدى قدرة الأسواق على الاستجابة لحاجيات المستهلكين.
ولا يتعلق الأمر بمجرد زيادة عابرة في ثمن مادة أساسية ضمن الاستهلاك اليومي للأسر المغربية، بل بمؤشر يعكس حجم الضغوط التي تعرفها سلسلة إنتاج وتسويق الخضر، خاصة في ظل الفارق المسجل بين أسعار أسواق الجملة والأثمنة التي تصل بها المنتجات إلى المستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، أوضح جعفر الصبان، مدير سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن سعر الطماطم بلغ حوالي 10 دراهم للكيلوغرام الواحد داخل السوق، بعدما كان في حدود 5 دراهم خلال الأسابيع الماضية، مرجعا هذا الارتفاع بالأساس إلى تراجع حجم العرض مقارنة مع الطلب.
وتكشف أرقام التموين عن حجم هذا الخصاص، إذ لم تتجاوز الكميات التي استقبلها سوق الجملة بالدار البيضاء يوم الثلاثاء 187 طنا، في حين تصل الحاجيات اليومية إلى ما لا يقل عن 400 طن، وهو فارق يعكس الضغط الذي تعرفه السوق في توفير هذه المادة.
وتتداخل مجموعة من العوامل في تفسير هذا الوضع، من بينها التحولات المناخية التي أثرت على المردودية الفلاحية، خاصة موجات الحرارة التي عرفتها بعض المناطق خلال الفترة الماضية، فضلا عن انتشار بعض الأمراض الفيروسية التي تصيب المزروعات، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الخصاص في اليد العاملة الفلاحية.
كما يرتبط الوضع بالانتقال الموسمي بين المناطق المنتجة، بعدما انتهى موسم الإنتاج ببعض مناطق دكالة والشمال، ليصبح تموين الأسواق معتمدا بدرجة أكبر على إنتاج منطقة سوس ماسة، التي تواجه بدورها تحديات أثرت على حجم المحصول.
وفي هذا الإطار، تحدث مهنيون بالقطاع عن تراجع إنتاج الطماطم بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة في بعض مناطق الإنتاج، نتيجة التأثيرات المناخية والصعوبات المرتبطة بالزراعة، وهو ما يزيد من حدة التفاوت بين العرض والطلب.
غير أن ارتفاع أسعار الطماطم لا يطرح فقط إشكالية الإنتاج والتموين، بل يعيد أيضا النقاش حول تعدد حلقات الوساطة التجارية بين الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ونقاط التوزيع والبيع بالتقسيط، وما يترتب عن ذلك من فروق سعرية يتحمل المستهلك النهائي جزءا من تبعاتها.
وأمام هذه الوضعية، تبرز أهمية تعزيز مراقبة مسارات التسويق والتأكد من احترام قواعد المنافسة والشفافية، مع التمييز بين الزيادات التي تفرضها تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، وتلك التي قد ترتبط بممارسات تجارية غير مشروعة.
وفي المقابل، يظل تحسن الظروف المناخية وعودة الإنتاج إلى مستوياته المعتادة من بين العوامل التي قد تساهم في تخفيف الضغط على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، غير أن أي تراجع محتمل سيظل مرتبطا بمدى تحسن العرض وانتظام عمليات التموين.
وبين تقلبات الإنتاج وارتفاع تكاليف الفلاحة وتعدد حلقات التسويق، يجد المستهلك المغربي نفسه أمام واقع جديد يعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق التوازن بين ضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن، دون الإضرار بمصالح المنتجين والفلاحين؟
إن استقرار أسعار المواد
الأساسية لا يرتبط فقط بوفرة المنتوج، بل يتطلب كذلك منظومة تسويق أكثر شفافية ونجاعة، تضمن وصول المنتجات إلى المستهلك بأثمنة معقولة، وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن الاقتصادي للقطاع الفلاحي.

نورالدين ضية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق