السينما المغربية: حين يُعاد تنظيم الحلم في نص قانوني

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسة
ابراهيم1 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
السينما المغربية: حين يُعاد تنظيم الحلم في نص قانوني

دخل القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي حيّز التنفيذ، ليعلن عن بداية جديدة في علاقة الدولة بالخيال، في زمنٍ لم تعد فيه الصورة ترفًا، بل أداة استراتيجية لصناعة المعنى والاقتصاد معًا.

القانون الجديد لا يكتفي بإعادة هيكلة المركز، بل يطرح نفسه كمنظومة متكاملة تهدف إلى:

– تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات السينمائية
– خلق فرص شغل في قطاع ظلّ مهمشًا رغم إمكانياته
– ترسيخ قواعد المنافسة والشفافية
– دعم إشعاع السينما المغربية محليًا ودوليًا

لكن خلف هذه الأهداف، يبرز سؤال جوهري: هل يكفي التنظيم الإداري لصناعة سينما حقيقية؟
هل يمكن للقانون أن يمنح الكاميرا حرية التعبير، وأن يضمن للمخرجين فضاءً آمنًا للغوص في قضاياهم دون خوف من المنع أو التهميش؟

تشاورات تقنية أم حوار ثقافي؟

ست جلسات تشاورية، لقاءات مع صناع أفلام التحريك، مقترحات تنظيمية… كلها خطوات إيجابية، لكنها تبقى تقنية ما لم تُترجم إلى رؤية ثقافية واضحة.
السينما ليست فقط إنتاجًا وتوزيعًا، بل هي مرآة المجتمع، ونافذة على الذات الجماعية.

من النصوص إلى التطبيق: التحدي الحقيقي

صدور المراسيم التطبيقية خطوة مهمة، لكن التحدي يكمن في التنفيذ:
– هل ستلتزم الشركات المفوضة بدفتر التحملات؟
– هل ستُفعّل الرقابة على جودة الأعمال؟
– هل ستُمنح القاعات السينمائية الدعم الكافي لتستعيد دورها الثقافي؟

مهل قانونية… ومهل رمزية

منشآت الإنتاج والتوزيع أمامها سنة للملاءمة، والمهنيون أمامهم خمس سنوات. لكن الزمن الثقافي لا ينتظر.
السينما المغربية تحتاج إلى تسريع في الرؤية، لا فقط في الإجراءات.

في الختام: القانون خطوة… لكن الطريق طويل

القانون رقم 18.23 هو بداية، لا نهاية.
هو محاولة لتنظيم الحلم، لكن الحلم لا يُنظّم إلا إذا احترمنا جوهره: الحرية، الجرأة، والصدق الفني.
السينما المغربية تستحق أكثر من نصوص، تستحق رؤية، ومساءلة، وشراكة حقيقية بين الدولة والمبدع.

فهل نملك الشجاعة لنحوّل هذا القانون من وثيقة إدارية إلى مشهد ثقافي حيّ؟

محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق