مقالتنا هده نود من خلالها أن نتناول قضية هامة تتعلق بالحقوق الاجتماعية والإنسانية في المجتمع، وهي مسألة تسليط الضوء على حقوق المرأة وتعنيفها ، في حين يتم تجاهل حقيقة أن الرجال يمكنهم أيضًا أن يكونوا ضحايا للعنف ، ففي السنوات الأخيرة شهدنا تزايداً في تنظيم الندوات واللقاءات من قبل العديد من المنظمات والجمعيات لبحث حقوق المرأة ومكافحة العنف ضدها ، هذه الجهود تستحق كل التقدير والإشادة ، نظراً لما تواجهه النساء من تحديات جسيمة في مختلف جوانب حياتهن.
ومع ذلك، من المهم الاعتراف بأن هذه القضية ليست مقتصرة على النساء فقط ، فالرجال على الرغم من كونهم أقل عرضة للتصريح بتجاربهم ، يتعرضون أيضاً للعنف بأشكاله المختلفة ، سواء كان عنفاً جسدياً ، نفسياً، أو حتى اقتصادياً ، وهدا يستوجب التعامل مع العنف بكل أشكاله بجدية بغض النظر عن جنس الضحية .
تجاهل معاناة الرجال يعزز القوالب النمطية ويحد من فهمنا الشامل لمشكلة العنف ، وترسيخ مفهوم أن المرأة دائمًا ضحية يزيد من التفرقة والتوتر بين الجنسين مما يساهم هدا في التوتر الاسري ، وهذا المفهوم يعزز الصور النمطية ويقلل من الجهود الرامية لتحقيق المساواة الحقيقية ، ويزيد من التفرقة والشكوك ويخلق بيئة غير صحية للتعاون بين الجنسين .
اضافة الى ذلك فتهميش تجارب الرجل يمكن أن يؤدي إلى شعور بالظلم وعدم الإنصاف ، مما يعزز العداء بدلاً من التضامن ، ولتحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب النظر إلى حقوق الجميع وتعزيز ثقافة الاحترام والمساواة بين الجنسين ، ويجب أن يكون الهدف هو خلق مجتمع آمن للجميع ، حيث يمكن لكل فرد ، رجلاً كان أو امرأة، أن يعيش بكرامة واحترام .
في هذا السياق ، دعوة للمنظمات والجمعيات وكل من يشتغل في هدا المجال إلى توسيع نطاق جهودهم لتشمل جميع ضحايا العنف ، وتعزيز الحوار حول هذه القضايا بطريقة تشمل الجميع ، آملين منهم التخلي عن الأفكار النمطية والاعتراف بأن العنف يمكن أن يمس أي شخص ، بغض النظر عن جنسه ، فإن تظافر جهود كل المعنيين بهدا الخصوص يمكن بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً للجميع ، مما يسهم في بناء دولة اجتماعية حقيقية.
المصطفى اخنيفس




