العيد بين اللهطة وحق الفرح: قراءة في مآل إلغاء شعيرة الأضحية

ابراهيم
الوطنيةثقافةقضايا عامة
ابراهيم6 يونيو 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
العيد بين اللهطة وحق الفرح: قراءة في مآل إلغاء شعيرة الأضحية
العيد بين اللهطة وحق الفرح: قراءة في مآل إلغاء شعيرة الأضحية

في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها المملكة المغربية، والجفاف الدي اثر سلبا على القطيع حسب ما تم تداوله والاشارة اليه ، جاء قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى لهذه السنة، استجابةً لتوجيهات ملكية سامية تهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود ، والحفاظ على القطيع ، ورغم أن هذا القرار يعكس حرص الدولة على مصلحة الشعب، إلا أنه يثير جدلاً واسعًا حول تأثيره على الفئات الفقيرة التي ترى في هذه المناسبة فرصة نادرة للفرح والتواصل الاجتماعي.

في خضم هده الأزمة ، ومع صدور قرار إلغاء شعيرة الأضحية في عيد الأضحى لهذه السنة، وجد كثير من المغاربة أنفسهم أمام واقع صعب، ليس فقط من الناحية المادية، بل من الناحية النفسية والرمزية أيضًا ، فالقرار وإن كان يندرج ضمن تدابير اجتماعية استثنائية هدفها التخفيف من الأعباء والحفاض على القطيع ، إلا أن أثره العاطفي والنفسي على فئات واسعة من المواطنين لا يمكن تجاهله أو التقليل من وقعه .

فشعيرة اضحية العيد في عيد الأضحى ليست مجرد طقس ديني، بل هو مناسبة تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية عميقة ، لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية وتبادل الزيارات والمشاركة في طقوس العيد ، وإلغاؤه قد يحرم هؤلاء من هذه اللحظات، مما يفاقم من شعورهم بالتهميش والحرمان ، فهده المناسبة في المخيال الشعبي ليست لحظة استهلاك ، بل مناسبة لها وزنها الروحي، وطقسها العائلي، وشعورها الجماعي الذي يرمم ما تفتّت من الأمل ، حين يتهيأ الناس للعيد، حتى بوسائل متواضعة، فهم لا يسعون للترف، بل يتمسكون بما تبقى من الطقوس، من الروابط، من العادة التي تواسيهم في عز الندرة.

ما يؤلم حقًا، أن بعض الأصوات لم تجد في مشاهد بعض الفئات وهم يحاولون الاحتفاء بالعيد إلا “فوضى” و”لهطة”، وكأن فرحتهم الصغيرة أصبحت جرمًا يجب معاقبته ، لم يسأل أحد: ما الذي يدفع الناس للتمسك بتقليد بسيط، ولو في ظروف قاسية؟ أهو الجشع؟ أم هو الحنين لما يعيد لهم شعور الانتماء وسط مشهد عام يطردهم من تفاصيله كل يوم؟ .

ما حدث يمكن القول انه ليس ” لهطة ” كما وصفها البعض ، بل محاولة لتثبيت ما تبقى من ملامح العيد ، من لمّة، من شواية متواضعة على قارعة حلم ، كانت أكياس الأمل تُحمل لا لأنها غنيمة، بل لأنها تذكرة رمزية بأنهم ما زالو احياء ليفرحو ، ويقاومون اليأس ، وهدا يستوجب التعامل مع سعي الفقراء للحصول على اللحم في العيد كحق مشروع في الفرح والكرامة، وليس كـ”لهطة” أو سلوك سلبي. فالمشاركة في طقوس العيد، حتى بطرق بسيطة ومتواضعة، تعكس تمسك هؤلاء الأشخاص بهويتهم الثقافية والدينية، ورغبتهم في الشعور بالمساواة والانتماء إلى المجتمع.

إن ما يحتاجه الناس اليوم ليس اللوم، بل الاحتواء ، ليس التشنيع، بل التفهّم ، الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكن النفوس التي تظلّ تقاوم، تستحق أن تُحترم لا أن تُدان ، فالعيد ليس ملكًا لمن يملكون القدرة على شراء الأضاحي، بل هو فرحة مشروعة للجميع ، فرحة لا تُقاس بحجم الذبيحة، بل بمعناها ، ومن أراد أن يكرم أهله ولو بلقمة بسيطة، فهو لم يخالف روح العيد، بل حافظ عليها.
فما حدث ليس عيبًا، ولا “لهطة”.
إنه ببساطة: “ما تبقى من العيد” فرح صغير في وجه قسوة كبيرة.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق