منشورات انتخابية متناثرة في الشوارع سؤال مفتوح حول مسؤولية الحملات ونظافة المدن

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
منشورات انتخابية متناثرة في الشوارع سؤال مفتوح حول مسؤولية الحملات ونظافة المدن

مع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأخيرة، تتزايد الأنشطة التواصلية بمختلف المناطق، من لقاءات مباشرة مع المواطنين إلى توزيع المنشورات والبرامج الانتخابية في الشوارع والأسواق والأحياء.
لكن خلف هذا الحراك الانتخابي تبرز ظاهرة تستحق التوقف عندها، تتمثل في وجود عدد من المنشورات الانتخابية مرمية على الأرصفة وبمحاذاة الطرقات وفي محيط بعض الفضاءات العمومية.
مشهد قد يبدو عابرا، لكنه يطرح أكثر من سؤال حول كيفية تدبير الحملات الانتخابية للمواد التي يتم توزيعها على المواطنين، وحول المسؤولية المشتركة في الحفاظ على نظافة الفضاء العام.
فالمنشور الانتخابي يؤدي وظيفة تواصلية واضحة، إذ يقدم للناخب معلومات حول المرشح أو اللائحة وبرنامجها، غير أن هذه الوظيفة تنتهي بمجرد التخلي عنه، ليصبح ورقة ملقاة في الشارع شأنه شأن باقي النفايات الورقية.
وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل تنتهي مسؤولية الحملة بمجرد تسليم المنشور إلى المواطن، أم أن تنظيم عملية التوزيع يفترض أيضا الحرص على عدم تحول المنشورات إلى مصدر للتلوث البصري والورقي؟
أسئلة ميدانية أخرى تفرض نفسها بدورها: هل يتم تخصيص فرق لجمع المنشورات التي تسقط في محيط أماكن توزيعها؟ وهل توجد تنسيقات مع الجهات المكلفة بالنظافة خلال الأنشطة الانتخابية؟ وهل يملك المواطن بدوره وعيا كافيا بضرورة عدم التخلص من المنشورات في الطريق العام؟
كما أن السلطات المحلية وشركات النظافة تظل معنية بهذا المشهد من زاوية تدبير الفضاء العام، خصوصا في الأماكن التي تعرف كثافة في الأنشطة الانتخابية، بينما يبقى على المرشحين واللوائح احترام القواعد القانونية المنظمة للحملة.
وتنص المقتضيات المنظمة للانتخابات على منع توزيع البرامج والمنشورات والوثائق الانتخابية يوم الاقتراع، كما تحدد ضوابط خاصة بالإعلانات الانتخابية وأماكن تعليقها، مع ترتيب عقوبات على بعض المخالفات المحددة قانونا.
أما بالنسبة للمنشورات المتناثرة في الشارع خلال فترة الحملة، فإن تحديد المسؤولية القانونية عنها يظل مرتبطا بظروف كل حالة وبالمقتضيات القانونية المطبقة، ولا ينبغي تحويل المشهد في حد ذاته إلى اتهام مباشر لأي مرشح أو لائحة دون معطيات موثوقة.
وفي المقابل، فإن البعد البيئي والحضري للظاهرة يظل قائما، لأن الحملة الانتخابية تجري في فضاء مشترك بين جميع المواطنين، والحفاظ على نظافته مسؤولية جماعية.
ومع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية المقررة يوم 22 سبتمبر 2026، وفقا للجدول الرسمي، تبرز الحاجة إلى مزيد من التنظيم في الأنشطة الميدانية، حتى تنتهي المنافسة الانتخابية دون أن تترك وراءها أكواما من المنشورات في الشوارع.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم واضحا: هل يمكن أن تكون الحملة الانتخابية وسيلة للتواصل السياسي مع المواطن، وفي الوقت نفسه نموذجا في احترام نظافة المدينة والفضاء العام؟
إنها مسألة لا ترتبط بمرشح أو حزب بعينه، بقدر ما ترتبط بثقافة الممارسة الانتخابية وبمدى قدرة مختلف المتدخلين على الجمع بين الحق في التواصل والمسؤولية تجاه المجال العام.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق