سبتة ومليلية تختبران مواقف الأشقاء حين تتقدم المصالح على التضامن

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسة
ابراهيممنذ 20 دقيقةآخر تحديث : منذ 20 دقيقة
سبتة ومليلية تختبران مواقف الأشقاء حين تتقدم المصالح على التضامن

تعود قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لتطرح من جديد أسئلة تتجاوز حدود الخلاف المغربي الإسباني، وتمتد إلى طبيعة العلاقات العربية والإفريقية وموقع التضامن الإقليمي في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
ففي الوقت الذي تحظى فيه إسبانيا بمساندة أوروبية واضحة كلما ارتبط الأمر بأمن حدودها ومصالحها الاستراتيجية، يتساءل جزء من الرأي العام المغربي عن حدود التضامن العربي والإفريقي مع القضايا التي يعتبرها المغرب ذات صلة بسيادته ومصالحه الوطنية.
وتكشف هذه المعطيات، في المقابل، عن واقع العلاقات الدولية، حيث لا تتحرك الدول دائما بمنطق التضامن السياسي أو الروابط التاريخية، بل وفق منظومة معقدة من المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية والتحالفات الإقليمية والدولية.
أما العلاقات المغربية الجزائرية، فتظل حاضرة بقوة في قراءة هذا المشهد، في ظل استمرار الخلافات السياسية بين البلدين وتباين مواقفهما تجاه عدد من الملفات الإقليمية. وهو ما يجعل أي قراءة للمواقف المتبادلة بحاجة إلى وضعها ضمن سياقها السياسي والدبلوماسي الكامل، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التعميم.
وفي خضم هذه التحولات، تبرز أهمية تقوية الجبهة الداخلية المغربية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي، وتنويع الشراكات الدولية، وتطوير الاقتصاد الوطني، باعتبارها عناصر تمنح الدولة قدرة أكبر على الدفاع عن مصالحها والتعامل مع مختلف الملفات الاستراتيجية.
فقوة الدول في عالم اليوم لا تقاس فقط بعدد حلفائها أو البيانات التي تصدر دعما لها، وإنما أيضا بقدرتها على بناء مؤسسات قوية واقتصاد تنافسي ودبلوماسية فعالة وشبكة واسعة من العلاقات التي تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتبقى قضية سبتة ومليلية واحدة من الملفات التي تحتاج إلى نفس طويل ومقاربة هادئة، تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية والانفتاح على الحوار واحترام قواعد القانون الدولي، بعيدا عن التصعيد والخطابات التي قد تزيد من تعقيد العلاقات بين دول وشعوب المنطقة.
وبينما تتواصل التحولات الجيوسياسية في محيط المغرب، يظل السؤال مطروحا حول مستقبل التضامن العربي والإفريقي، وحول قدرة دول المنطقة على بناء مواقف مستقلة تخدم مصالح شعوبها، في عالم أصبحت فيه التحالفات والمصالح المتبادلة محددا أساسيا في صناعة المواقف الدولية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق