عبرت عدة هيئات نقابية صحية عن استيائها الشديد عقب التصريحات الأخيرة للبرلماني عبد الرحيم المهاجري عن حزب الأصالة والمعاصرة، والتي اتهم فيها ممرضات وممرضي المناطق النائية بالتقاعس والانشغال بالامور الهامشية ، متجاهلاً واقعهم الصعب والتضحيات الكبيرة التي يقدمونها وسط ضعف التجهيزات وغياب حتى أبسط الشروط.
وقد وصفت تمثيليات النقابات الصحية في بيانات منفصلة تلك التصريحات بأنها محاولة لتحميل الشغيلة الصحية فشل السياسات العمومية بدل مساءلة المسؤولين الحقيقيين ، واعتبرتها إساءة إلى كرامة الأطر العاملة في ظروف العزلة والمخاطر التي تشهدها العديد من المراكز الصحية وفي غياب ابسط الضروريات مثل الماء الصالح للشرب ، الأدوية ، والتجهيزات ، ورغم ذلك يواصل العاملون تقديم الخدمات للمواطنين في ظل هدا الوضع الاجتماعي الهش ، وهو ما يدفع لمزيد من الإحباط والاستياء ضمن صفوفهم.
منتقدة الجهات السياسية التي تعتمد الخطاب التبخيسي والاتهامي بدل الدفاع عن كرامة وصورة الشغيلة الصحية ، مشددة على أن تحميل الأطر التمريضية المشاكل البنيوية للمنظومة الصحية ضربٌ لأخلاقيات العمل السياسي وتملص من المسؤوليات الحكومية الحقيقية ، وأن هذه الاتهامات تندرج ضمن الشعبوية الانتخابية، ولا تعبّر عن حقيقة التحديات اليومية التي يواجهها العاملون بالقطاع الصحي في المناطق القروية والجبلية، في ظل الغياب المتكرر للموارد والدعم.
وفي نفس السياق طالبت التمثيليات الصحية ، الحكومة والبرلمانيين بالاعتذار ورد الاعتبار للممرضات والممرضين ، مشددة على ضرورة إصلاح المنظومة الصحية انطلاقا من تأمين شروط العمل والمحافظة على كرامة العاملين عوض التشهير بهم أو الإساءة إليهم في أي ظرف ، معتبرة أن إصلاح القطاع لن يتحقق إلا بالاستماع لمطالب الشغيلة الصحية وضمان بيئة عمل كريمة وآمنة، بعيدًا عن الاتهامات المجانية والخطابات الشعبوية .
تؤكد كل هذه التفاعلات أن كرامة المهنيين الصحيين خط أحمر لا يقبل المساس به ، وأن محاولة الانتقاص من قيمة الأطر الصحية أو تشويه صورتها في المجتمع لن تزيد إلا من الفجوة بين الشغيلة والمؤسسات المسؤولة ، كما تعكس ردود الفعل أهمية توفير بيئة عمل تحفظ كرامة الممرضين والممرضات وتحمي حقوقهم ، خاصة في ظل التحديات اليومية التي يواجهونها بالمناطق الهشة ، ويبقى الرهان الحقيقي على إصلاح القطاع الصحي رهينا بالاعتراف بتضحيات العاملين الميدانيين والتفاعل مع انشغالاتهم بدل الاكتفاء بخطابات اللوم والتشهير التي تهدد بانفجار موجة استياء أوسع وسط الجسم الصحي.
المصطفى اخنيفس




