سيدي شيكر على وقع جدل الإسعاف .. بين تأخر التدخل وتعدد المسؤوليات

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم30 مارس 2026آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
سيدي شيكر على وقع جدل الإسعاف .. بين تأخر التدخل وتعدد المسؤوليات

ما تزال خدمة سيارات الإسعاف بجماعة سيدي شيكر، التابعة لإقليم اليوسفية، تثير الكثير من النقاش في أوساط الساكنة، خاصة في ظل تكرار شكاوى مرتبطة بسرعة التدخل وجودة الخدمات المقدمة. وقد زاد من حدة هذا الجدل الحادث الأخير، الذي عرف تأخراً في نقل سائق دراجة نارية تعرض لحادثة سير، قبل أن تتدخل في نهاية المطاف سيارة إسعاف تابعة لجماعة ايغود، في واقعة أعادت طرح أكثر من علامة استفهام حول واقع هذا القطاع الحيوي.
الحديث عن هذا الموضوع لم يعد وليد اللحظة، بل هو امتداد لتراكمات سابقة، ظلت خلالها مجموعة من الإكراهات مطروحة دون حلول جذرية. فبين من يُحمّل المسؤولية للمجلس الجماعي باعتباره الجهة المشرفة على تدبير هذا المرفق، ومن يوسع دائرة النقاش لتشمل قطاعات أخرى، يبرز أن الإشكال أعمق من أن يُختزل في طرف واحد.
في هذا السياق، يرى متتبعون أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتحمل بدورها جزءاً من المسؤولية، بالنظر إلى دورها في تأطير المنظومة الصحية وضمان تكامل خدمات الإسعاف مع باقي حلقات العلاج، خصوصاً في المناطق القروية التي تعاني أصلاً من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات. كما أن محدودية الإمكانيات، سواء على مستوى عدد سيارات الإسعاف أو جاهزيتها، تظل عاملاً مؤثراً في جودة وسرعة التدخل.
ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال دور المواطن، الذي يظل في كثير من الأحيان حبيس النقاشات اليومية داخل المقاهي أو في التجمعات، دون أن يواكب ذلك سلوك المساطر القانونية الكفيلة بإيصال صوته بشكل رسمي. فتقديم الشكايات والعرائض إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الجماعي، يظل خطوة أساسية من أجل توثيق الاختلالات وفتح المجال أمام اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة.
من الناحية القانونية، فإن تأطير خدمات سيارات الإسعاف يستند إلى مجموعة من النصوص، أبرزها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يحدد اختصاصاتها في مجال تقديم خدمات القرب، بما فيها النقل الصحي، إلى جانب القوانين المنظمة للقطاع الصحي، خاصة القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، فضلاً عن الدوريات والمذكرات التنظيمية الصادرة عن وزارة الصحة التي تحدد المعايير التقنية والتجهيزية الواجب توفرها في سيارات الإسعاف، وكذا شروط السلامة والتدخل الاستعجالي.
وأمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة أكثر شمولية، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعة ترابية وقطاع صحي وسلطات محلية، مع إشراك فعلي للمجتمع المدني، بهدف تحسين هذه الخدمة التي تلامس بشكل مباشر حق المواطن في الحياة والسلامة الجسدية.
ويبقى الرهان اليوم على الانتقال من تبادل الاتهامات إلى البحث عن حلول عملية، تعيد الثقة في هذا المرفق، وتضمن تدخلاً سريعاً وفعالاً في اللحظات التي لا تحتمل أي تأخير.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق