مكارطو تحت الظلام : صرخة سكان بعض الدواوير تطالب بحق دستوري غائب

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم18 أبريل 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
مكارطو تحت الظلام : صرخة سكان بعض الدواوير تطالب بحق دستوري غائب

في قلب إقليم سطات، وبالتحديد في جماعة مكارطو بدائرة ابن احمد الشمالية، يئن سكان دواوير اولاد عبدالله اولاد الطالب تحت وطأة حرمانهم من حق أساسي من حقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين “الكهرباء”. وبينما تنعم مناطق أخرى بإنارة عصرية تسهل الحياة وتفتح آفاق التنمية، يجد أهالي دواوير مثل أولاد عبدالله وأولاد الطالب أنفسهم عالقين في زمن ولى، يعيشون على فتيل الشموع وقناديل الكيروسين، في ظل صمت مطبق من الجهات المسؤولة.
إن معاناة هؤلاء السكان ليست مجرد إزعاج يومي، بل هي قصة تهميش وإقصاء تجعل حياتهم اليومية كابوسًا مستمرًا. ففي ظلام الليل الدامس، تتضاعف المخاطر، وتتعثر الخطوات، وتغيب أبسط مظاهر الحياة الكريمة. كيف يمكن لأطفال في سن التمدرس أن يراجعوا دروسهم في مثل هذه الظروف؟ كيف يمكن للأسر أن تمارس حياتها الطبيعية في غياب طاقة ضرورية لكل شيء، من حفظ الطعام إلى تشغيل الأجهزة الأساسية؟
الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقًا لما استقاه موقع “بلا زواق تيفي”، هو أن أصابع الاتهام تتجه مباشرة نحو المجلس الجماعي لمكارطو. فبدلًا من أن يكون هذا المجلس هو الحامي لحقوق السكان والساعي لتوفير الخدمات الأساسية لهم، يبدو أنه يقف عاجزًا أو متقاعسًا عن ربط هذه الدواوير بشبكة الكهرباء. هذا التقاعس يطرح تساؤلات جوهرية حول دور المنتخبين المحليين ومدى استجابتهم لحاجيات المواطنين، خاصة أولئك الذين يعانون الهشاشة والفقر.
إن الحق في الكهرباء ليس مجرد رفاهية، بل هو حق دستوري مكفول لجميع المواطنين. ومن المفترض أن تنهض المجالس الجماعية بمسؤوليتها في توفير هذه الخدمة الحيوية، وأن تعمل على إدراج تكاليف الربط الكهربائي ضمن ميزانيتها، أسوة بباقي الجماعات القروية التي استوعبت أهمية هذا المطلب الأساسي للتنمية والعيش الكريم.
إن تجاهل صرخات سكان مكارطو ليس فقط خذلانًا لهم، بل هو تقويض لأسس العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين. فبينما تستفيد مناطق أخرى من مشاريع التنمية وتحديث البنيات التحتية، يُترك هؤلاء السكان في الظل، يعانون في صمت، وكأنهم مواطنون من درجة ثانية.
إن الوضع الراهن يستدعي تحركًا عاجلًا ومسؤولًا من جميع الأطراف المعنية. يجب على المجلس الجماعي لمكارطو أن يتحمل مسؤوليته كاملة وأن يضع ملف ربط الدواوير بشبكة الكهرباء على رأس أولوياته. كما يجب على السلطات الإقليمية والجهات الوصية أن تتدخل لضمان إنصاف هؤلاء السكان وتمكينهم من حقهم الدستوري في الكهرباء.
إن إنارة دواوير مكارطو ليست مجرد مشروع تقني، بل هي خطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لهؤلاء السكان الذين طال انتظارهم لهذا الحق البسيط والأساسي. فهل ستصل أصواتهم أخيرًا إلى آذان المسؤولين؟ وهل سيشرق نور الكهرباء أخيرًا
في سمائهم المظلمة؟
محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق