تشهد مدينة آسفي والجديدة هذه الأيام دينامية ميدانية لافتة، بعد أن حلت لجنة عليا تضم العامل آسفي ومسؤولين بارزين من وزارة الداخلية إلى جانب قيادات عسكرية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط المجال الساحلي الممتد حتى الوليدية وقبلها نفس الأمر والاجتماعات لتحديد سواحل الجديدة.
العملية لا تقتصر على إحداث نقاط مراقبة ثابتة، بل تتجاوز ذلك نحو وضع تصور شامل لخريطة أمنية جديدة، تعيد هيكلة منطقة طالما استُغلت كمعبر هادئ للتهريب والهجرة غير النظامية.
ومن ملامح الاستراتيجية الجديدة، الانتقال من التدخل الظرفي إلى التخطيط الاستباقي، حيث لم يعد التعامل مع التهديدات البحرية مجرد رد فعل، بل أصبح مبنياً على التموقع المسبق.
كما ان تثبيت مراكز مراقبة استراتيجية على طول الساحل، بما يضمن تغطية دقيقة للمنافذ البحرية الحساسة ، و إعادة توزيع الأدوار الأمنية بين مختلف الأجهزة، في إطار تنسيق محكم يرفع من مستوى الردع.
ومن شأت دلالات هذا التحرك قطع الطريق أمام شبكات المخدرات والهجرة السرية التي كانت تستغل هشاشة المنطقة.
و بناء خط دفاع بحري متكامل يحول الساحل من نقطة ضعف إلى جبهة أمنية متقدمة.
في رسالة واضحة بأن الدولة عازمة على إنهاء أي فراغ أمني في هذا المجال الحيوي.
كما ان من شأن ذلك تحقيق انعكاسات محتملة على المنطقة
كتعزيز الاستقرار الاجتماعي وطمأنة الساكنة المحلية ، و فتح المجال أمام استثمارات سياحية واقتصادية كانت معطلة بسبب المخاطر الأمنية، و تحويل الساحل إلى نموذج في الحماية الاستباقية، بما يغير صورته جذرياً.
تبقى الإشارة الى ان هذه التحركات تأتي أياما قليلة بعد العملية الضخمة و الكبرى لتهريب تلاثون طنا من المخدرات التي احبطتها مصالح الجمارك بآسفي بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.




