مغرب 2026 أمام اختبار كبير.. انتخابات 23 شتنبر ترسم ملامح الطريق نحو 2030

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسة
ابراهيممنذ 51 دقيقةآخر تحديث : منذ 51 دقيقة
مغرب 2026 أمام اختبار كبير.. انتخابات 23 شتنبر ترسم ملامح الطريق نحو 2030

يدخل المغرب خريف سنة 2026 على وقع استحقاق سياسي ومؤسساتي بالغ الأهمية، مع اقتراب موعد انتخاب أعضاء مجلس النواب في 23 شتنبر، في محطة تتجاوز في دلالاتها مجرد التنافس الحزبي حول المقاعد، لتطرح سؤالاً أكبر حول شكل المرحلة السياسية والتنموية المقبلة.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق وطني ودولي متسارع، يجعل من الدخول السياسي المقبل لحظة لإعادة ترتيب الأولويات، وربط العمل الحكومي بالنتائج الملموسة، استعداداً لأفق مغرب 2030 وما يحمله من رهانات اقتصادية واستراتيجية كبرى.

الرهان الحقيقي لن يكون فقط في معرفة الحزب أو التحالف الذي سيتصدر المشهد، وإنما في مستوى المشاركة وثقة المواطنين في المؤسسات. فالمغرب يحتاج إلى نخب سياسية قادرة على الانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى منطق الإنجاز والمحاسبة، ومن تدبير الزمن السياسي إلى تدبير الزمن التنموي.

وبعد الانتخابات، ستبرز مسؤولية الحكومة المقبلة في بناء التوازن بين الأوراش الاستراتيجية الكبرى والحاجيات اليومية للمواطنين. فملفات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن ومحاربة البطالة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ستظل في صلب معادلة الثقة.

المطلوب هو حكومة مشاريع ونتائج ومؤشرات قابلة للقياس، قادرة على تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص اقتصادية واجتماعية يشعر المواطن بآثارها المباشرة.

وفي المقابل، يواصل المغرب تنفيذ أوراش استراتيجية مرتبطة بتطوير البنية التحتية، من الموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية إلى المنشآت الرياضية والخدمات الرقمية، في أفق الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030.

غير أن رهانات المرحلة لا تتوقف عند البنية التحتية، بل تمتد إلى تعزيز السيادة الطاقية والمائية والغذائية، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة، من الطيران والصناعات الدوائية إلى الأمن السيبراني والصناعات الدفاعية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التحولات والأزمات العالمية.

أما كأس العالم 2030، فلا ينبغي اختزاله في موعد رياضي فقط، بل يمكن أن يشكل رافعة لتحديث المدن وتحسين النقل والخدمات والسياحة وجذب الاستثمارات وتعزيز حضور المغرب في سلاسل القيمة الدولية.

لكن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطاً بقدرة الفاعل السياسي والمؤسسات المنتخبة على مواكبة هذه الدينامية، وتحويل الرؤية الاستراتيجية إلى سياسات عمومية فعالة يشعر المواطن بنتائجها.

فمغرب 2030 لن يُقاس فقط بعدد الملاعب والمطارات والموانئ التي ستنجز، بل أيضاً بمدى قدرة الدولة على بناء اقتصاد أكثر تنافسية، ومجتمع أكثر إنصافاً، ومؤسسات أكثر نجاعة، ومواطن أكثر ثقة في المستقبل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق