في واقعة أثارت موجة من الغضب والاستياء، عبّر العديد من سكان اقليم افران وبالخصوص مدينة أزرو عن رفضهم الشديد لما ورد في إحدى الأغاني الحديثة للفنان الشعبي لحسن خنيفرة ، التي تضمّنت عبارة مستفزة جاء فيها: إلا بغيتي تزهى، من أزرو تبدا.
العبارة، التي وُصفت من طرف متابعين وفاعلين محليين بـ”المهينة”، اعتُبرت إساءة مباشرة لساكنة المدينة ، بالنظر إلى المعنى الواضح والصريح لكلمة “تزهى” في الاستعمال العامي المغربي، والذي يحمل دلالة غير أخلاقية لا تقبل التأويل ، العبارة لم تكن زلة لسان أو انزلاقًا غير مقصود بل جاءت بصيغة واعية ، ما يجعل من توظيفها فعلًا مقصودًا ومرفوضًا ، لا يمكن تمريره تحت ذريعة حرية التعبير أو التغطية عليه باعتباره تعبيرًا فنّيًا، لأن ما حدث لا يرقى لمستوى الفن، بل يُسيء إليه.
ردود الأفعال الغاضبة تقاطعت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من النشطاء والجمعويين الجهات الحقوقية، والمؤسسات الفنية والثقافية، بضرورة التدخل والتعبير عن موقف واضح من مثل هذه المضامين التي تسيء لكرامة المدن وساكنتها ، كما وجهت دعوات مباشرة للفنان المعني من أجل تقديم اعتذار رسمي وواضح للساكنة ، وتحمّل مسؤوليته الأخلاقية إزاء ما صدر عنه.
واعتبر فاعلون محليون أن استعمال مدينة أزرو كمرادف لممارسات غير أخلاقية في الأغنية يُعد تشويها لصورة المدينة وتاريخها، وإهانة لسكانها، وخاصة فئاتها الشابة التي تبحث عن الاعتراف والتقدير لا عن التنقيص من مكانتها.
وفي الوقت الذي تُعاني فيه مدن الأطلس من التهميش والغياب في المشهد الإعلامي والثقافي، يأتي هذا النوع من التشهير الفني ليعمق الجراح، ويُظهر حاجة ملحة لإعادة الاعتبار للمجال، والحرص على عدم الزج به في أعمال ترفيهية على حساب الكرامة الجماعية.
ولهذا فإن ساكنة اقليم افران وأزرو على الخصوص ، وكل الغيورين على قيم الفن الهادف، يطالبون بوقف هذا النوع من الانحرافات اللفظية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يحمي الذوق العام، ويصون كرامة المواطن، ويضع حدودًا واضحة بين حرية التعبير ومجانية الإساءة.
وفي ظل هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للفن أن يكون حرًّا دون أن يكون مسؤولًا؟
إن ما حدث ليس مجرد إساءة لفظية عابرة، بل اختبار حقيقي لمدى احترام الفنانين لكرامة الجمهور، ولقدرة المؤسسات الثقافية على حماية الذوق العام من الانزلاقات التي تمس القيم والمجتمع.
فالمطلوب اليوم ليس فقط اعتذارًا، بل مراجعة جماعية لمفهوم الفن الشعبي، وتأكيد أن الإبداع لا يُقاس بالاستفزاز، بل بالقدرة على التعبير دون إهانة، وعلى الإمتاع دون إساءة.
المصطفى اخنيفس




