في سابقة لافتة وغير متوقعة، شهدت جماعة المباركيين بإقليم برشيد لحظة فارقة خلال الزيارة التواصلية والتفقدية التي قام بها عامل الإقليم، جمال خلوق. فبينما اعتادت مثل هذه الزيارات أن تشهد رؤساء الجماعات يعرضون التحديات التي تواجههم في تدبير شؤون المواطنين، كانت الصورة في المباركيين مختلفة تماماً، بل ومفاجئة للغاية.
فقد وجد عامل الإقليم نفسه أمام حشد من المواطنين ينتظرونه بالقرب من مقر الجماعة، لم يترددوا في الإعراب عن معاناتهم وشكاواهم المتراكمة. بخلاف البروتوكول المعتاد، لم يكن هؤلاء المواطنون ينتظرون وسيطاً أو موعداً مسبقاً، بل انتهزوا الفرصة للتحدث مباشرة إلى المسؤول الأول بالإقليم، كاسرين بذلك جدار الصمت الذي يبدو أنه طالما أحاط بمشاكلهم.
“شكاوى متراكمة وتحديات معيشية”
وبصوت واحد، عرض المواطنون على عامل الإقليم جملة من المشاكل التي تؤرق حياتهم اليومية، والتي تعكس واقعاً صعباً من التجاوزات والإهمال. من بين القضايا التي تم طرحها:
” البناء العشوائي وحفر الآبار بدون تراخيص”
مشكلتان بيئيتان وقانونيتان خطيرتان، تشيران إلى غياب الرقابة وربما تواطؤ بعض الجهات.
* أدخنة الشركات الملوثة: معاناة بيئية وصحية تؤثر على حياة الساكنة، مع اتهامات بأن بعض المنتخبين يدافعون عن هذه الشركات.
” تجاوزات رئيس الجماعة”
اتهامات صريحة لرئيس جماعة المباركيين بحفر آبار غير مرخصة وإنشاء أحواض لتجميع المياه، بمباركة أعوان السلطة والمنتخبين المتسترين على هذه الممارسات.
” الشكاوى المهملة”
تأكيد المواطنين على تقديمهم شكاوى سابقة دون جدوى، ما يعكس حالة من اليأس من الاستجابة لمطالبهم المشروعة.
وقدم المواطنون للعامل نسخاً عديدة من شكاواهم، بما في ذلك أحدث شكوى تم تقديمها في نفس يوم الزيارة، والتي تسلط الضوء على بناء عون سلطة “هنغار” على مساحة تزيد عن 600 متر، والذي تم هدمه مؤخراً بقرار من قائد قيادة جاقمة، ما يؤكد صحة بعض هذه التجاوزات.
أمل في التغيير ومحاربة الفساد
لقد شكل هذا التفاعل المباشر بين عامل الإقليم والمواطنين لحظة فارقة، لم ترق بالطبع للمنتخبين والأعوان بجماعة المباركيين، الذين يبدو أنهم فوجئوا بهذا التدخل الشعبي المباشر. في المقابل، استقبل المواطنون خطوة جمال خلوق، عامل إقليم برشيد، بترحاب كبير وتفاؤل. فبعد تسلمه الشكاوى، وعد عامل الإقليم باستقبال المواطنين والعمل على حل مشاكلهم، ما بعث أملاً كبيراً في نفوس الساكنة.
يعقد أهالي المباركيين آمالاً عريضة على عامل الإقليم في محاربة الفساد والضرب بيد من حديد على أيدي كل المتلاعبين بمصالح الساكنة. هذه الحادثة تبرز أهمية الانفتاح على المواطنين والاستماع المباشر لمعاناتهم، وتؤكد على أن صوت الشعب، حين يتحد ويكسر قيود الخوف، يمكن أن يكون قوة دافعة للتغيير ومحاسبة المسؤولين. فهل تكون مفاجأة المباركيين بداية لعهد جديد من الشفافية والمساءلة في تدبير الشأن العام بالإقليم؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
محمد فتاح
إقليم برشيد: حين يكسر المواطنون جدار الصمت ويكشفون المستور لعامل الإقليم

رابط مختصر



