حلّ فجر، يوم الاثنين 14 يوليوز 2025، ليسطعَ معه حضورٌ رفيعٌ في أفق مدينة ابن أحمد بإقليم سطات. عاملُ الإقليم محمد علي حبوها، حاملاً همومَ المنطقة وآمالَها، وطئت قدماه تراب المدينة في تمام الساعة الثامنة صباحاً، في زيارة تفقدية ميدانية نابضةٍ بالمعنى.
لم تكن الزيارة طقساً اعتيادياً، بل كانت جولةً حيّةً شملت عدداً من المرافق الحيوية التابعة لجماعة ابن أحمد. عينٌ ترقب، وأُذنٌ تصغي، وخطواتٌ تقيس نبض الخدمات المقدمة للساكنة، في حركةٍ تلمس الواقع وتستشرف الحاجة.
لكنّ صَخبَ الزيارة لم يقتصر على برنامجها الرسمي. فقد خلّفت وراءها – كما يُروى – حالةً من “الارتباك” غير المتوقع في صفوف بعض أعضاء الجماعة. تحوّلت الأروقةُ الداخلية لمسرحٍ عفويٍّ لمشاهد “الكر والفر”، كأنّما الحضور المفاجئ للسلطة العليا نبّه الغافلين وهزّ الراكدين. لُقطةٌ عبّر عنها أحد المراقبين ببلاغة الشارع المغربي: “الله يعز الزيارات اللي كتشوف وتشوف”، مُلخّصاً بجملةٍ واحدة مفعمةٍ بالدعابة والحكمة مفعَمَ المشهد: الزيارات التي ترى حقيقة الحال وتُظهر ما يُخفى، هي التي تستحق التقدير، حتى لو سبّبت حرجاً للبعض.
هذا الاضطرابُ المؤقت، على بساطته الظاهرة، قد يكون إشارةً صادقةً على جدية الزيارة وعدم روتينيتها. إنه ارتباكٌ يُنبئ بأنّ النظرة كانت ثاقبة، والمرورَ كان غير مُعلنٍ عن كلّ تفاصيله، فلم يُتح للجميع فرصة “ترتيب المشهد”.
وفي خضمّ هذا الحراك، تعلو الأصواتُ بالدعاء والرجاء: “نأمل أن تحمل هذه الزيارة الخير للمدينة وساكنتها، إن شاء الله.” إنه أملٌ يختزل تطلّعات أبناء ابن أحمد، بأن تتحول خطوات العامل الفاحصة، وملاحظاته الدقيقة، إلى وقودٍ يُشعل مسيرة التنمية الحقيقية، ويُترجم الاهتمام إلى مشاريع ملموسة تمسّ حياة الناس وتُحسّن من أوضاعهم.
لقد غادر عامل صاحب الجلالة ابن أحمد، لكنّ صورته وهو يتجوّل بين مرافقها، وصدى “الارتباك” الذي أحدثه، وصدق الأمل الذي أطلقه السكّان، تظلّ أصداءً تُذكّر بأنّ عينَ الرعاية ساهرةٌ، وأنّ زيارةً واحدةً قد تُحدث – بإذن الله – فرقاً يُنتظر.
تقرير : محمد فتاح




