
يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة في العديد من المجالات، وذلك من أجل تحسين مستوى
معيشـة الفرد من جهة وتحقيق مجتمع الرفاهية من جهة أخرى، وفي ظل مناخ العولمة وما تبعته من تغييرات عديدة في أنماط وحجم الاستهلاك، حيث أصبحت السلع والخدمات متوفرة ومتنوعة وتلبي كل ما يحتاجه الفـرد فـي حياته، وبقدر ما تحققه هذه الوفرة من جوانب إيجابية كبيرة، فإن لها سلبياتها الخطيـرة علـى المستهلك كونه العنصر الأساسي
الذي تقوم عليه التجارة في وقتنا الحالي سواء التقليدية أو تلك الممارسة بطريقة إلكترونية, فهو مهدد بالعديد من المخاطر مما استلزم تدخل المشرع بوضع ترسانة من التشريعات لحمايته، فأصبح بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى حماية قانونية موضوعية وإجرائية من الغش في السلع و الخدمات فـي مراحلهـا المختلفة من الإنتاج ومرورا عبر الاستراد والتخزين ووصولا إلى التوزيع لاهتمام الدولي بمجال حماية المستهلك : ونجد كذلك أن موضوع حماية المستهلك عرف تنظيما دوليا من خلال العديد من الاتفاقيات الدولية من ذلك اتفاقية ستراسبورغ، وكذا التوجيه الأوروبي بشأن المسؤولية عن المنتجات
من الاتفاقيات الأخرى التي عقدت بهدف حماية المستهلكين ، اتفاقية روما والتي عقدت سنة 1957 وعدلت سنة 1986 ، واتفاقية لاهاي والذي انعقد لمعالجة مسالة تنازع القوانين بشأن مسؤولية المنتج ، فصودق على الاتفاقية في 1972 ، ولعل المادة التاسعة منها تعبر عن وجود الالتزام بضمان السلامة حيث تتعلق هذه المادة بإمكان فاعلية القواعد المتعلقة بالسلامة في القانون الداخلي للدولة التي أطلقت السلعة للتداول والتي يكون الغرض منها حماية الجمهور من مخاطر السلعة وإمكانية تطبيق قواعد القانون الداخلي لتلك الدولة ولو لم يكن قانون هذه الدولة هو الواجب التطبيق وفقاً لأحكام الاتفاقية
الإطار القانوني لحماية المستهلك
أصبح موضوع حماية المستهلك يفرض نفسه ببطء لكن بشكل أكيد ومستمر في المغرب٬ من خلال إطلاق الدولة للعديد من المبادرات وسن إجراءات لفائدة حركة حماية المستهلك٬ تهدف إلى النهوض ودعم قدرات تدخلها، وبغية تحقيق التوازن في السوق وتنظيم العلاقة التعاقدية بين المستهلك والمورد. وتشكل فكرة تمكين المغرب من إطار قانوني خاص بحماية المستهلكين خطوة هامة في سياق تحديث التشريع المغربي في هذا الشأن.
فقد عرف الإطار القانوني المغربي تطورا مطردا في مجال حماية المستهلك من خلال مجموعة من النصوص القانونية بدأت بالقانون رقم 99ـــ06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة إلى الحماية في مجال الجودة و زجر الغش بالإضافة إلى القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك الذي تم نشره في الجريدة الرسمية ليوم 7 أبريل 2011
أيضا في نفس الإطار، قامت الحكومة بإصدار مجموعة من المراسيم التطبيقية الضرورية كالمرسوم المتعلق بتحديد نظام أساسي نموذجي لجمعيات حماية المستهلك التي يمكن الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة و المرسوم التطبيقي المتعلق بالإعلام والممارسات التجارية والبحث عن المخالفات، بالإضافة إلى 6 قرارات تطبيقية للقانون 31.08. كما عملت الوزارة على تأهيل فريق من الباحثين على مستوى مندوبيات التجارة والصناعة بمختلف الأقاليم من أجل القيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام القانون 31.08 وإثباتها.
ويشكل صدور القوانين الرامية إلى ضمان حماية المستهلك قفزة نوعية تستجيب لانتظارات المستهلك وتكريسا لثقافة حقوق الإنسان، باعتبار أن حماية المستهلك هي من حقوق المواطن ومكتسباته التي يضمنها الدستور. ومن جانب آخر، فإن القانون الإطار السالف الذكر يندرج في إطار تعزيز وتتميم التشريعات السابقة بشكل فعال وذلك بإدخال العديد من التدابير الرامية إلى حماية المستهلك وضمان التوازن بين المستهلك والمورد في علاقاتهم التعاقدية، وكذا ضمان شفافية المعاملات الاقتصادية بينهما، والذي نستشف من خلال ديباجته الحقوق التي يروم هذا القانون حمايتها ويتعلق الأمر بـ :
الحق في الإعلام
الحق في حماية حقوقه الاقتصادية
الحق في التمثيلية
الحق في الإصغاء إليه
الحق في التراجع
الحق في الاختيار
و يهدف هذا القانون إلى حماية المستهلك من التجاوزات والسلوكات التجارية غير المشروعة، التي تمارس عليه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة متسببة فـي حدوث أخطار وتداعيات قد تؤثر على حياته وصحته وسلامته وحقه فـي الاستهلاك
الشبابيك المهنية لحماية المستهلك
تعريف الشبابيك المهنية: هي مراكز إنصات مدمجة داخل جمعيات حماية المستهلك أنشئت بشراكة ودعم من وزارة الصناعة والتجارة تقوم باستقبال المستهلكين والإنصات لهم وتوجيههم مع توضيح مجموعة من الحقوق التي يضمنها القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ونصوصه التطبيقية ك الحق في الإعلام
الحق في حماية حقوقه الاقتصادية
الحق في التمثيلية
الحق في الإصغاء إليه
الحق في التراجع
الحق في الاختيار
يوجد حاليا بالمغرب 23 شباك مهني للمستهلك موضوعة رهن اشارة المستهلكين في جميع جهات المملكة في انتظار شبابيك أخرى ستفتح مستقبلا
رغم المجهودات التي تبدلها الدولة في هذا المجال إلا أن المستهلك يبقى الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية الاستهلاكية الشيء الذي يجعلنا نجابه بالعديد من الإشكالات القانونية والعملية يمكن إجمالها فيما يلي : – ألا يجب على المغرب التفكير في إحداث صناديق خاصة لضمان حوادث الاستهلاك، في ظل تطور وكثرة وتنامي الحوادث المتعلقة بالاستهلاك من جهة، وعدم قدرة المتدخلين على التعويض أو تهربهم من التأمين على مسؤوليتهم المدنية من جهة أخرى؟
– كيف يمكن تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك في ظل ارتفاع الأسعار الذي يعرفه المغرب في الوقت الراهن؟
– وما هي السبل والآليات إن صح التعبير الكفيلة بتوعية المستهلك بكيفية الاتصال سواء بالأجهزة الرقابية وجمعيات حماية المستهلك؟
– أي دور لوسائل الإعلام في القيام بعمليات التوعية والتحسيس لصالح فئة المستهلكين ؟
بقلم : امينة هادي / طالبة باحثة سلك الماستر

