“احدكورت .. من قرية هامشية إلى مدينة نموذجية لرؤية ملكية”

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم20 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
“احدكورت .. من قرية هامشية إلى مدينة نموذجية لرؤية ملكية”

في قلب الغرب المغربي، حيث تمتد الحقول بلا نهاية، تقف أحدكورت قرية صغيرة، لكنها تحمل بين طياتها أسئلة كبيرة. كيف يمكن لهذه الأرض أن تُصبح مجالاً صاعدًا للتنمية؟ كيف يمكن أن تتحول من نقطة منسية على الخريطة إلى مدينة صغيرة نموذجية، تحافظ على هويتها وتتماهى مع الرؤية الملكية للتنمية المجالية المتوازنة؟

الملك محمد السادس، في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش، رسم معالم واضحة”” لا مكان لمغرب يسير بسرعتين””. العدالة المجالية ليست خيارًا بل شرط وجود، والتنمية الحقيقية تُقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطن، سواء كان في الدار البيضاء أو في أحدكورت. وهنا بالضبط يتجلى التحدي… كيف نجعل من هذه البلدة الصغيرة شهادة حية على صدق تلك الرؤية؟

القوة الأولى لأحدكورت هي الأرض. القمح والقطاني ليست مجرد محاصيل؛ هي رصيد اقتصادي يمكن أن يتحول إلى ثروة متكاملة. الرؤية الملكية التي دعت إلى تثمين المنتوجات المحلية تجد صداها هنا عن طريق تأسيس مثلا تعاونيات فلاحية حديثة، وحدات صغيرة لتحويل الحبوب وتعبئتها، علامات تجارية مرتبطة بالمنطقة. عندما يتحول الفلاح من بائع خام إلى منتج ذي قيمة مضافة، يتغيّر كل شيء حيت يصبح هناك فرص شغل جديدة، دخل قار، وكرامة محفوظة.

لكن التنمية ليست اقتصادًا فحسب؛ إنها أيضًا هوية وثقافة. أحدكورت قادرة أن تجد لنفسها موقعًا في السياحة القروية عن طريق بيوت ضيافة بسيطة، مطبخ محلي أصيل، ، وأسواق للمنتوجات المحلية . هذه ليست تفاصيل ثانوية؛ بل هي الطريق لجعل البلدة فضاءً جاذبًا لا طارداً، حيث يجد الزائر “المغرب العميق” في صورته الصادقة.

الخطاب الملكي شدّد على أن الاستثمار في الإنسان هو حجر الزاوية. وفي أحدكورت، يتجلى ذلك في التعليم والتكوين المهني حيت يمكن إنشاء مركز صغير للتكوين في الفلاحة العصرية، الصناعات الغذائية، الحرف القروية، والتركيز على التسويق الرقمي لأنه كفيل بتحويل شباب المنطقة من مهاجرين محتملين إلى فاعلين محليين. وحين تنخرط النساء أيضا عبر التعاونيات الخبز، النسيج، وتدبير الضيافة، تتسع الدائرة وتتعزز القاعدة الاجتماعية للتنمية.

البنية التحتية هي الاختبار الصعب. الطريق المعبدة، السوق المنظم، مركز صحي مجهز، إنارة بالطاقة الشمسية، وتدبير رشيد للنفايات… هذه العناصر البسيطة هي التي تصنع الفرق بين قرية معزولة ومدينة صاعدة. العدالة المجالية التي دعا إليها الملك تبدأ من هنا حيت أن يحصل المواطن في أحدكورت على نفس الحق في خدمات الحياة الأساسية مثل مواطن المدن الكبرى.

غير أن كل هذه الأوراش لا معنى لها من دون حكامة محلية صادقة. الخطاب الملكي شدد على أن التنمية لا يمكن أن تُدار بعقلية انتخابية ضيقة أو بغياب المحاسبة.في أحدكورت، المجلس المحلي مطالب بأن يشتغل برؤية واضحة، بأهداف معلنة، وبميزانية شفافة يفهمها المواطن. المشاركة لا تعني اجتماعات شكلية، بل أن يكون للساكنة صوت في تحديد الأولويات ومراقبة التنفيذ ولم يقم بعمله يجب أن يحاسب.

من هنا، يتحقق الاندماج بين المحلي والوطني ،أحدكورت لا تتحول فقط لمدينة صغيرة نموذجية لأهلها، بل إلى مرآة لنجاح النموذج التنموي الجديد. قرية تُثبت أن التنمية ليست امتيازًا للمدن الكبرى، بل حقّ لكل مجال، وأن مغرب المستقبل لا يقبل بسرعتين.

في النهاية، ليست القضية أن نُشيّد بنايات إسمنتية أو نرفع شعارات كبيرة. القضية أن نُحدث تغييرًا حقيقيًا في حياة المواطن …أن يشعر الفلاح أن محصوله صار قيمة مضافة،.. أن تجد الأم في قريتها فرصتها،… أن يلمس الشاب طريقًا واضحًا لبناء مستقبله…، وأن يرى الطفل مدرسته فضاءً للمعرفة والكرامة…. حينها فقط، ستتحول أحدكورت من قرية منسية إلى مدينة نموذجية، شاهدة على أن الخطاب الملكي لم يكن كلمات، بل رؤية تُترجم على الأرض، بالعمل، بالصبر، وبإرادة جماعية لا تلين.
الله يجيب لي يفهمنا ويسمعنا

عزيز الهواري
فاعل جمعوي
ناشط حقوقي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق