أثارت اتفاقية الشراكة الأخيرة بين المجلس الجماعي لمدينة أزرو وعدد من الجمعيات يومه الثلاثاء 6 ماي خلال اشغال الدورة العادية لشهر ماي 2025 ، والتي تشمل ما يقارب 16 جمعية ، جدلاً واسعاً في أوساط الرأي العام المحلي ، حيث يطرح العديد من الأسئلة حول جدوى هذه الشراكات والنتائج التي يُتوقع تحقيقها ، ما يثير أكثر من علامة استفهام حول أهداف هذه المبادرة.
وتستمر التساؤلات في التزايد حول ما إذا كانت هذه الشراكات تهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع المحلي ، أم أن هناك نوايا سياسية مخفية خلفها، مما جعل البعض يشكك في كونها حملة تجنيدية انتخابية سابقة لأوانها , كما يثير توقيت توقيع هذه الاتفاقيات، في المرحلة الأخيرة من ولاية المجلس الجماعي، القلق حول الدوافع الحقيقية وراءها، خاصة وأن الانتخابات المقبلة (2026) لا تفصلنا عنها سوى فترة قصيرة .
ويتطلع العديد من المهتمين والمتابعين للشان العام المحلي إلى توضيحات من المجلس الجماعي الذي كان قد أشار إلى تبنيه للمقاربة التشاركية باعتبارها جزءاً من برنامجه الموجه نحو تعزيز الانفتاح والشفافية ، حول معايير اختيار الجمعيات المعنية ومدى تأثير هذه الاتفاقيات على تحسين واقع المواطنين ، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة ، وعن مدى توافق هذه الشراكات مع مصلحة المجتمع المحلي بعيداً عن الاستحقاقات السياسية القادمة ، مطالبين بتدخل الجهات المسؤولة من أجل التقصي والتحقيق في الأهداف الحقيقية وراء هذه الشراكات، ومدى توافقها مع مصالح المجتمع المحلي، بعيداً عن أي غايات انتخابية قد تضر بمصداقية العمل التشاركي والسياسي .
إضافة إلى ذلك، يثير الأداء العام للمجلس الجماعي في الوسط المجتمعي العديد من التساؤلات حول فشله في تحقيق مبادئ الحكامة والشفافية ، وهو ما يُعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون ويمثل خللاً واضحًا في مبدأ الشفافية والمساءلة ، كما تشير المؤشرات إلى أن المجلس لا يمثل إرادة المواطنين ، بل يعمل في خفاء بعيدًا عن الرقابة المجتمعية، مما يعكس خللاً كبيرًا في أساليب التدبير الجماعي.
وبعد كل ما سلف تطرح تساؤلات مشروعة حول فعالية المجلس المحلي الذي يفتقر إلى الشفافية ويغيب عنه التواصل الفعّال مع الساكنة ، ويعبر عن أزمة ثقة حقيقية بين المجلس وساكنة المدينة ، حيث يُظهر غياب الشفافية والتواصل افتقارًا حقيقيًا لروح المسؤولية التي يجب أن يتحلى بها المجلس في تدبير الشأن العام المحلي الذي لا يعتبر مجرد إدارة خاصة ، بل هو مسؤولية جماعية تشارك فيها جميع الأطراف المعنية لتحقيق التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي للمواطنين .
المصطفى اخنيفس




