السياسة المغربية بين تطلعات التغيير وقيود الزعامة الابدية

ابراهيم
الوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم23 أكتوبر 2025آخر تحديث : منذ 6 أشهر
السياسة المغربية بين تطلعات التغيير وقيود الزعامة الابدية

في ظل تسارع التحولات العالمية يظل المشهد السياسي المغربي أسيرًا لمنطق الزعامة الأبدية، حيث تتكرر الوجوه وتتجدد الخطابات دون أن يتغير مضمونها، مما يثبت أن هذا ليس مجرد ركود بل انسداد ممنهج في دورة التجديد تغذّيه بنية مغلقة تُقصي الشباب وتُفرغ الديمقراطية من معناها فتتحول المشاركة السياسية إلى طقس شكلي لا يحمل مضمونًا فعليًا.

في هذا السياق، يشهد تشبث القيادات الحزبية القديمة بمواقعها وكأن الزمن توقف عند لحظة واحدة لا تتغير، في الأحزاب التي يُفترض أن تكون فضاءً لتكوين النخب، لكنها تحولت إلى إقطاعيات انتخابية تُدار بمنطق الولاء والمحسوبية لا بالكفاءة والمبادرة، وهو ما يجعل الجمود لا يقتصر على الأسماء، بل يمتد إلى طريقة التفكير، حيث تُعاد إنتاج نفس السياسات بنفس الأدوات دون اعتبار لتغير المجتمع أو تطلعاته.

ومع كل دورة انتخابية، تُطرح دعوات للمشاركة وكأن التصويت وحده قادر على كسر الحلقة المفرغة، غير أن هذه الدعوات تصطدم بواقع حزبي مغلق لا يفتح أبوابه إلا لمن يخدم مصالحه ويُقصي كل من يحمل مشروعًا للتغيير، وفي ظل غياب ضمانات حقيقية للمحاسبة تبدو المشاركة أقرب إلى تجميل الواجهة منها إلى إحداث تحول فعلي في بنية النظام السياسي.

ومن زاوية مالية، قد يُنظر إلى تجديد النخب السياسية كعبء على ميزانية الدولة، حيث يُحتمل أن يُستخدم منطق التكاليف لتبرير الإبقاء على نفس الوجوه، باعتبار أن استبدال السياسيين الذين قضوا سنوات طويلة في المؤسسات الحكومية يعني دفع تقاعداتهم إلى جانب أجور الجدد، مما يُراكم النفقات، وكأن الاستثمار في مستقبل الوطن أصبح رفاهية لا يمكن تحملها، رغم أن كلفة الجمود السياسي أكبر بكثير على المدى الطويل.

المشكلة لا تقتصر على النخب، بل تمتد إلى المواطن نفسه الذي غالبًا ما يصوّت بناءً على القرابة أو الانتماء أو الطمع في مصلحة شخصية…..، وأما أدوات الضغط المدني من جمعيات ونقابات وإعلام فهي إما مخترقة أو مقيّدة تُستخدم لتلميع صورة بلد يُقال إنه ديمقراطي، بينما الواقع يُكذّب ذلك، وفي غياب ثقافة سياسية نقدية، يصبح الصوت بلا صدى والمشاركة بلا أثر.

حين تُغلق كل القنوات وتُحكم السيطرة على كل الفاعلين يصبح الحديث عن الأمل ترفًا لا مكان له، فالنظام بطبيعته لا يحتمل المفاجآت ويقوم على توازنات دقيقة تُقاوم التغيير، وحتى التعليم الذي يُفترض أن يكون منطلقًا للوعي يُفرغ من محتواه النقدي ويُستخدم لتكريس الطاعة لا التفكير مما يُعمّق الفجوة بين المواطن والسياسة.

ومع ذلك فإن التغيير الحقيقي لا يأتي من داخل منظومة تُقاومه، بل من وعي جماعي يُعيد تعريف السياسة كمجال للمساءلة لا للتبعية، وهذا الوعي لا يُولد فجأة بل يحتاج إلى إرادة ومساحات حرة للتعبير، وحتى يتحقق ذلك سيظل المواطن المغربي أمام خيارين: إما أن يُصدّق الواجهة أو أن يُطالب بكسر الجدار.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق