في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الصحية المتدهورة في عدد من مناطق المغرب، تشهد الساحة الوطنية حراكًا متناميًا يعكس حجم الاستياء العام من الخدمات الطبية المقدمة في المستشفيات العمومية، فقد باتت مواقع التواصل الاجتماعي منصات للتعبير عن مطالب المواطنين الذين يرون أن الحق في العلاج والرعاية الصحية المجانية يجب أن يكون في صدارة أولويات الدولة، لا سيما في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
هذا الحراك الشعبي بدأ يأخذ طابعًا ميدانيًا، مع تنظيم وقفات احتجاجية في عدد من المدن، أبرزها الوقفة التي نُظّمت أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير، والتي شكلت شرارة لتحركات مماثلة في مناطق أخرى، واثارت موجة من التفاعل الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مواطنون من مختلف مناطق المغرب عن استيائهم من الوضع الصحي المتردي، داعين إلى تنظيم وقفات احتجاجية مماثلة في مدنهم.
المحتجون يطالبون بتحسين جودة الخدمات الصحية، وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية، وتعزيز الموارد البشرية في المستشفيات العمومية، مؤكدين أن “الصحة أولى من المونديال”، في إشارة إلى الأولويات الوطنية التي يجب أن تُعطى للقطاع الصحي بدلًا من التركيز على التظاهرات الرياضية، كما شدد العديد من النشطاء على ضرورة ضمان الحق في الصحة المجانية للجميع، باعتباره من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي، والتي لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تهميش.
وقد لاقت هذه الدعوات تفاعلاً وصدى واسعًا بين النشطاء، الذين أطلقوا وسومًا على منصات التواصل لتوحيد المطالب وتنسيق التحركات، وسط دعوات لتدخل عاجل من الجهات المعنية لوضع حد لما وصفوه بـ”الإهمال الصحي” الذي يهدد حياة المواطنين، خصوصًا في المناطق النائية.
ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من الوقفات الاحتجاجية، في ظل تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الضغط الشعبي لتحقيق إصلاحات ملموسة في قطاع الصحة، كما لا تُستبعد احتمالية عودة التحركات النقابية إلى الواجهة، عبر تصعيد منظم يشمل إضرابات ووقفات احتجاجية في مختلف جهات المملكة.
وفي ظل هذا السياق تتزايد الدعوات الشعبية على مواقع التواصل لدعم هذه المطالب، ما قد يمهد لانخراط أوسع من المجتمع المدني في هذه الدينامية الاحتجاجية، هذا الزخم المتصاعد قد يتحول إلى حركة وطنية تطالب بإعادة الاعتبار للمنظومة الصحية، وتكريس مبدأ العدالة في الوصول إلى العلاج، خصوصًا للفئات الهشة والمهمشة، وتبقى الاستجابة لهذه المطالب اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الحكومة في إصلاح المنظومة الصحية.
المصطفى اخنيفس




