حكومة 2026 بالمغرب: رهان الكفاءة التنفيذية وتحولات موازين القوى

ابراهيم
أحداث•الوطنية•سياسة
ابراهيممنذ 53 دقيقةآخر تحديث : منذ 53 دقيقة
حكومة 2026 بالمغرب: رهان الكفاءة التنفيذية وتحولات موازين القوى

لا تبدو المتغيرات التي أفرزتها الصناديق الانتخابية مجرد إعادة توزيع عادية للمقاعد تحت قبة البرلمان المغربي، بقدر ما تمثل ملامح مرحلة سياسية مختلفة تفرض نمطاً مغايراً في إدارة الشأن العام، فالتمايز الرقمي الجديد يضع المشهد التنفيذي أمام معادلة دقيقة تتطلب موازنة حذرة بين الشرعية السياسية المكتسبة، وبين النجاعة المطلوبة لإدارة أوراش وطنية ودولية غير مسبوقة، في بيئة محلية لم تعد تحتمل إرجاء الملفات الاجتماعية الحارقة.

بعد أن حسمت الصناديق الانتخابية معالم الخريطة التشريعية الجديدة بالمغرب، معلنةً تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الاقتراع بـ97 مقعداً، فإن التحول لا يؤسس فقط لمنعطف سياسي جديد، بل يفتح الباب أمام قراءة في هندسة التحالفات المرتبطة بالتشكيلة الحكومية المقبلة، والتي قد تُبنى على معادلة دقيقة تفصل بين التدبير التقني للأوراش الكبرى والواجهة السياسية للحكومة.
وتبدو إعادة إنتاج التحالف الثلاثي السابق، الذي يجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، أحد السيناريوهات الممكنة بالنظر إلى الأغلبية العددية التي يوفرها، والتي تصل إلى 228 مقعداً.

غير أن هذا الاستقرار العددي المحتمل يخفي موازين سياسية جديدة؛ إذ ينتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى موقع الحزب المتصدر، في وقت قد ينتقل فيه التجمع الوطني للأحرار من موقع قيادة الحكومة إلى دور الشريك، وهو ما قد يفتح نقاشاً حول هندسة الحقائب الاقتصادية الكبرى وتوزيع النفوذ داخل الأغلبية، خاصة بعد السجالات السياسية التي طبعت الحملة الانتخابية بين عدد من مكوناتها.

وفي موازاة ذلك، يبرز اسم فوزي لقجع في معادلة المرحلة المقبلة بالنظر إلى موقعه في تدبير الملفات المالية والاستراتيجية، وإلى ارتباطه بملف التحضير لكأس العالم 2030. وقد يطرح هذا الموقع، في حال استمرار اضطلاعه بالأدوار المرتبطة بهذه الملفات، تساؤلاً حول طبيعة موقعه المحتمل داخل الحكومة المقبلة، ومدى ملاءمة الجمع بين المسؤوليات التقنية والاستراتيجية وبين موقع سياسي تنفيذي من المستوى نفسه.

ويزداد هذا النقاش أهمية مع وجود مؤسسة «المغرب 2030» التي يرتبط تنظيمها القانوني بتدبير الاستعدادات المرتبطة بهذا الاستحقاق، بما يجعل توزيع الأدوار بين المسؤوليات الحكومية والأوراش الاستراتيجية أحد عناصر النقاش حول هندسة المرحلة المقبلة.

ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات، يجد نفسه أمام ضرورة طرح أسماء من قيادته الجماعية لتولي منصب رئيس الحكومة المعين، حيث تبرز فاطمة الزهراء المنصوري كأحد الأسماء المحتملة، بالنظر إلى موقعها داخل الحزب وتجربتها السياسية والانتخابية، بما قد يجعلها، في حال اختيارها، أول امرأة تقود الحكومة المغربية.

وفي المقابل، يظل محمد المهدي بنسعيد اسماً يمكن أن يمثل حضور الشباب والديناميكية السياسية، بينما يبرز يونس السكوري بخلفيته التقنية والتنفيذية كأحد الأسماء التي يمكن أن تنسجم مع تصور لحكومة تركز على المؤشرات الاقتصادية والقدرة على تنفيذ الأوراش وتخفيف الضغط الاجتماعي.

وتواجه الحكومة المرتقبة، بصرف النظر عن تركيبتها النهائية، تحدياً يتعلق بالثقة السياسية والمشاركة الانتخابية، بعدما جرت الانتخابات في ظل نسبة مشاركة وطنية بلغت 38.02%. وهو معطى يضع الأغلبية القادمة أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة في العمل المؤسساتي، ويجعلها مطالبة بصياغة برنامج حكومي يوازن بين الكفاءة التقنية المطلوبة لتنفيذ الالتزامات الدولية والأوراش الكبرى، وبين الاستجابة لملفات اجتماعية ضاغطة مثل البطالة وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم.

وبذلك، فإن التحدي أمام حكومة 2026 لن يرتبط فقط بمن سيتولى رئاسة الحكومة أو بكيفية توزيع الحقائب، بل أيضاً بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الكفاءة التنفيذية والتمثيل السياسي، وبين استمرارية الأوراش الاستراتيجية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية، فخلف الترتيبات العددية للتحالفات، ستظل هناك أسئلة أكثر عمقاً حول توزيع الصلاحيات ومراكز القرار، وحول قدرة الهندسة الحكومية الجديدة على تحويل الأغلبية البرلمانية إلى أداء تنفيذي ملموس.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق