إقليم الجديدة بين وعود التمثيل وحدود الفعل السياسي

ابراهيم
أحداثالوطنيةثقافةقضايا عامة
ابراهيممنذ 17 دقيقةآخر تحديث : منذ 17 دقيقة
إقليم الجديدة بين وعود التمثيل وحدود الفعل السياسي
إقليم الجديدة بين وعود التمثيل وحدود الفعل السياسي

في كل محطة انتخابية بإقليم الجديدة تتكرر نفس العناوين الكبرى في البرامج الانتخابية الشغل التمدرس نظافة المدينة إصلاح الطرقات جلب الاستثمار دعم الشباب تحسين الخدمات الصحية وفتح قنوات التواصل مع المواطن هذه العناوين تعكس في ظاهرها وعيا جماعيا بحاجيات الساكنة لكنها في عمقها تطرح سؤالا جوهريا حول القدرة الفعلية للنخب السياسية على تحويل هذه الوعود إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ داخل سياق وطني ودولي معقد
من زاوية جيوسياسية لا يمكن قراءة وضع إقليم الجديدة بمعزل عن موقعه الاستراتيجي داخل المغرب فالإقليم يحتضن قطبا صناعيا مهما بالجرف الأصفر ويشكل امتدادا اقتصاديا لمنطقة الدار البيضاء الكبرى كما يرتبط بشبكات لوجستية وموانئ تجعل منه مجالا مفتوحا على الاستثمارات الوطنية والدولية غير أن هذا الموقع لم ينعكس بالشكل الكافي على التنمية المحلية وهو ما يكشف عن فجوة بين الإمكانات البنيوية وحكامة تدبيرها
الخطاب الانتخابي المحلي يركز على قضايا اجتماعية مباشرة لكنه غالبا ما يغفل الترابط بين القرار المحلي والتحولات الاقتصادية الكبرى فمثلا جلب الاستثمار لا يرتبط فقط بوعود المنتخبين بل يتأثر بمناخ الأعمال الوطني وبالتوازنات الدولية وسلاسل التوريد العالمية كما أن إشكالية التشغيل ترتبط ببنية الاقتصاد الجهوي ومدى قدرته على خلق قيمة مضافة حقيقية وليس فقط باستقطاب مشاريع ظرفية
أما في ما يخص الصحة والتعليم والبنيات التحتية فهي مجالات تخضع لتدخلات مركزية وسياسات قطاعية تتجاوز اختصاصات النائب البرلماني أو المنتخب المحلي وهو ما يجعل جزءا من الوعود الانتخابية يدخل في خانة التوظيف السياسي أكثر من كونه التزاما قابلا للمساءلة المباشرة داخل قبة البرلمان
السؤال الذي يطرحه المواطن الجديدي اليوم ليس فقط ماذا يعد به المرشحون بل ماذا تحقق فعليا خلال الولايات السابقة خصوصا بالنسبة للوجوه التي راكمت حضورا طويلا في المشهد السياسي فالاستمرارية في التمثيل ينبغي أن تقاس بحصيلة ملموسة في تحسين مؤشرات العيش الكريم تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات
في هذا السياق تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والفاعل السياسي على أساس تعاقد واضح يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقييم الأداء بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج نفس الخطاب في كل استحقاق انتخابي كما أن الانفتاح على آليات جديدة للتواصل مثل المناظرات العمومية وعرض البرامج بشكل مفصل وشفاف يمكن أن يسهم في رفع منسوب الوعي السياسي لدى الناخبين

و بالتالي إقليم الجديدة اليوم يقف عند تقاطع رهانات محلية ووطنية ودولية ما يجعل أي مشروع تنموي حقيقي رهينا بقدرة الفاعلين على استثمار موقعه الاستراتيجي ضمن رؤية شمولية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة نحو بناء نموذج تنموي مندمج يضع المواطن في صلب الأولويات ويحول الوعود إلى التزامات قابلة للقياس والمساءلة.

نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق