تتواصل بمدينة خريبكة أشغال إصلاح عدد من الشوارع والأزقة، غير أن طريقة إنجاز بعض هذه الأشغال تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المعايير التقنية وجودة التنفيذ، خصوصاً في ما يتعلق بالبالوعات وقنوات تصريف مياه الصرف الصحي.
فقد تم، في بعض المواقع، تغطية البالوعات بالأسفلت والزفت، قبل أن تتم إعادة حفرها من جديد للوصول إليها، ليتم بعد ذلك وضع الإسمنت والبيتون على جوانبها. وهنا يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً وبسيطاً: هل هذه الطريقة في الإنجاز ستصمد أمام حركة المرور والأمطار والاستعمال اليومي، أم أننا سنكون أمام أشغال سرعان ما ستتآكل وتنهار؟
والأمر ليس مجرد تخوف نظري، بل هناك ما يدعو إلى القلق. فقد سبق أن تمت أشغال مماثلة بالقرب من المحطة الطرقية، حيث بدأ الإسمنت الموضوع بجانب إحدى البالوعات في الهبوط، قبل أن تهبط البالوعة نفسها إلى مستوى أدنى، لتتحول العملية التي يفترض أن تكون إصلاحاً إلى مصدر جديد للمشاكل.
فهل يعقل أن يتم إنجاز الأشغال بهذه الطريقة، ثم نعود بعد مدة قصيرة لإصلاح ما تم إصلاحه؟ ومن يتحمل مسؤولية إعادة الحفر هاته ولماذا تمت تغطية البالوعات بالكامل أثناء عملية التزفيت ؟
إنها، بالنسبة لكثير من المواطنين، قمة العشوائية في تدبير أوراش الإصلاح، والأخطر من ذلك أن الأمر يتعلق بالمال العام، الذي يفترض أن يُصرف وفق دراسات دقيقة، ومراقبة تقنية صارمة، وجودة تضمن استدامة المشاريع، وليس في أشغال قد تحتاج إلى الإصلاح بعد أسابيع أو أشهر.
المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهامات جزافاً، وإنما فتح النظر في طريقة إنجاز هذه الأشغال، والتحقق من مدى احترامها للمعايير التقنية، وتحديد المسؤوليات عند ثبوت أي تقصير. فالمدينة تستحق أشغالاً تحترم عقل المواطن وتصون المال العام، لا إصلاحات مؤقتة تنتهي بإعادة إصلاح الإصلاح.
متابعة: محمد نرادي
خريبكة.. قمة العشوائية في إصلاح الشوارع تثير تساؤلات المواطنين

رابط مختصر



