السويد تقلب الطاولة على «زواج الأقارب» والقانون يضع العائلة تحت المجهر

ابراهيم
أخبار العالمقضايا عامة
ابراهيممنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
السويد تقلب الطاولة على «زواج الأقارب» والقانون يضع العائلة تحت المجهر

لم تعد صلة الدم في السويد جواز مرور إلى عقد الزواج. فستوكهولم قررت أن تفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع، وتضع «زواج الأقارب» في مواجهة مباشرة مع سلطة القانون، في خطوة تشريعية لا تخلو من الجرأة والجدل.
البرلمان السويدي أقرّ مقترحًا حكوميًا يحظر زواج أبناء العمومة، إلى جانب بعض أشكال الزواج بين الأقارب، في توجه تقول السلطات إنه يستهدف حماية حرية الفرد، وقطع الطريق أمام ممارسات قد تتحول من رابطة عائلية إلى أداة ضغط وإكراه.
القضية، إذن، ليست مجرد تعديل في قانون الأسرة، ولا معركة قانونية حول من يحق له الزواج بمن. إنها مواجهة مع منظومة اجتماعية ترى الحكومة السويدية أنها قد تستخدم أحيانًا الروابط العائلية والضغط الجماعي لفرض شريك الحياة على الفرد، خصوصًا في البيئات التي ترتبط بما تصفه السلطات بـ«ثقافة الشرف».
وبموجب القواعد الجديدة، يصبح زواج أبناء العمومة محظورًا، كما يشمل المنع بعض صور الزواج بين الأقارب، بينما تُغلق كذلك أبواب الاستثناءات التي كانت تسمح، في ظروف محددة، بزواج بعض الإخوة غير الأشقاء أو الإخوة بالتبني.
لكن ستوكهولم لم تتوقف عند حدودها الجغرافية. فالرسالة الأكثر صرامة في التشريع تتمثل في عدم الاعتراف، كقاعدة عامة، بزواج أبناء العمومة الذي يُبرم خارج السويد بعد دخول القانون حيز التنفيذ.
وهنا تحديدًا يظهر الوجه الأكثر تشددًا للقانون: لا زواج داخل البلاد، ولا التفاف على المنع عبر السفر إلى الخارج ثم العودة بورقة زواج للمطالبة بالاعتراف بها.
السلطات السويدية تقدم هذا التشدد باعتباره دفاعًا عن حق الفرد في تقرير مصيره واختيار شريك حياته بعيدًا عن الإكراه الأسري والاجتماعي. غير أن هذا المنطق يفتح في المقابل سؤالًا ثقيلًا: إلى أي حد يمكن للدولة أن تتدخل في خيارات البالغين الخاصة عندما تتقاطع الحرية الشخصية مع اعتبارات اجتماعية وثقافية متجذرة؟
أنصار القانون يرونه جدار حماية في وجه الإكراه، بينما قد يراه منتقدوه توسعًا لافتًا في سلطة الدولة داخل أكثر المناطق خصوصية في حياة الإنسان.
وبدخول التشريع حيز التنفيذ في 1 يوليوز 2026، تكون السويد قد اختارت الحسم بدل المساومة.
فالرسالة القادمة من ستوكهولم تبدو شديدة الوضوح: حين ترى الدولة أن رابطة القرابة يمكن أن تتحول إلى وسيلة للضغط على حرية الاختيار، فإن القانون يتدخل بلا مجاملة، حتى لو كان الطرف الآخر هو العائلة نفسها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق