في مشهد يحمل رسائل واضحة بأن العمل الاجتماعي ليس ترفًا موسمياً بل التزامًا مؤسساتيًا صارمًا، أشرف محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية “رمضان 1447” بدار الطالب بإنزكان، في تنزيل ميداني مباشر للتوجيهات الملكية السامية لـ محمد السادس، الرامية إلى صون كرامة الأسر المعوزة وترسيخ التضامن كخيار دولة لا رجعة فيه.
العملية، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، لم تكن مجرد توزيع مساعدات غذائية، بل محطة قوية لتأكيد أن الدولة الاجتماعية تُمارس بالفعل على الأرض، خاصة في ظرفية اقتصادية ضاغطة تتطلب يقظة إدارية واستهدافًا دقيقًا للفئات الأكثر هشاشة.
حضور رؤساء المصالح الأمنية، وممثلي المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، وناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية، والمدير الإقليمي للتعاون الوطني، أعطى للحدث طابعًا تعبويًا واضحًا، يعكس تعبئة شاملة لضمان مرور العملية في ظروف تنظيمية محكمة، بعيدًا عن أي ارتجال أو عشوائية.
الأرقام هذه السنة جاءت صريحة وحاسمة: 2886 أسرة مستفيدة على صعيد عمالة إنزكان أيت ملول، في توزيع ترابي محسوب بدقة. في الوسط الحضري، استفادت 1887 أسرة موزعة بين القليعة (1022 أسرة)، إنزكان (297)، الدشيرة الجهادية (240)، وأيت ملول بشقيها الغربي (147) والشرقي (181). أما الوسط القروي، فبلغ عدد الأسر المستفيدة 999 أسرة، منها 644 بقيادة التمسية و355 بالملحقة الإدارية أولاد داحو.
هذه المعطيات الرقمية لا تعكس فقط حجم العملية، بل تكشف عن حرص السلطات الإقليمية على عدالة مجالية فعلية، تضع القرى في صلب الأولويات بدل الاكتفاء بالمراكز الحضرية.
عملية “رمضان 1447” تؤكد أن التوجيهات الملكية ليست شعارات موسمية، بل سياسة اجتماعية متواصلة، تُترجم عبر برامج كبرى للحماية الاجتماعية ومبادرات موسمية ذات وقع مباشر على الأسر المعوزة. وهي أيضًا رسالة بأن عمالة إنزكان أيت ملول اختارت أن تكون في صلب هذا الورش الوطني، عبر تنسيق محكم وتعبئة متعددة القطاعات.
الحدث لم يكن بروتوكوليًا، بل محطة لإعادة تثبيت منطق القرب من المواطن، وتأكيد أن التضامن في المغرب ليس عملاً إحسانياً عابرًا، بل خيار دولة يقوده جلالة الملك، ويجد صداه الميداني في مبادرات ملموسة تمس تفاصيل الحياة اليومية للفئات الهشة.
وفي ختام المناسبة، رُفعت أكف الضراعة ترحماً على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، والدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس بالحفظ والتوفيق، ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، بأن يديم الله على المملكة نعمة الأمن والاستقرار تحت قيادته الرشيدة.




