
في حي تغات بمدينة فاس، يعاني المواطن (م. أ) وأسرته من صعوبات مستمرة، نتيجة للممارسات التي يقوم بها جاره، حسب شكايته، الذي يبدو أنه يستفيد من علاقاته مع جهات نافذة، مما يجعله يسيء استخدام هذه العلاقات لتضييق الخناق على جيرانه. رغم تكرار الشكاوى المرفوعة للجهات المعنية، فإن التنفيذ الفعلي للقانون لا يزال غائبًا، وتستمر التجاوزات المتعلقة بحقوق الجوار والاحتلال غير القانوني للملك العام دون تدخل فعّال.
تحولت المنطقة المحيطة بمنزل (م. أ)، حسب وثائق تتوفر عليها الجريدة، إلى مكان يعج بالمتلاشيات والحيوانات الضارة، بالإضافة إلى احتلال غير مشروع للملك العام من قبل الجار، الذي حول حديقة مجاورة إلى مكان لتربية الكلاب الضالة. هذه الكلاب أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا على حياة سكان الحي، حيث تعرض (م. أ) نفسه للهجوم ثلاث مرات من قبل هذه الكلاب، ما أدى إلى إصابته بجروح. علاوة على ذلك، أضاف الجار إلى ذلك تركيب سقف غير قانوني فوق شرفته، مما يزيد من تعقيد الوضع ويعكس استهانته بالقوانين.
رغم أن (م. أ) قد تقدم بعدة شكاوى إلى الجهات المعنية، بما في ذلك قائد دائرة تغات وباشا منطقة الشراردة ورئيس مقاطعة المرينيين بفاس، ورغم تقارير اللجان المختلطة التي أكدت وجود التجاوزات، (تتوفر الجريدة على نسخ منها) فإن الإجراءات القانونية لم تكن كافية ولم تؤدِ إلى أي تغيير ملموس. ففي نوفمبر 2020، قامت لجنة مختلطة بإصدار إنذار إلى (ع. ج) لرفع الضرر، ولكن لم يتم الالتزام بهذا الإنذار. وفي فبراير 2024، أوصت لجنة أخرى باستدعاء المعني بالأمر، ولكن الوضع ظل على حاله، مما يسلط الضوء على نقص فعالية آليات التنفيذ والمتابعة.
يُطرح هنا تساؤل أساسي: لماذا لا توجد آليات رقابة وتفتيش فعّالة تضمن تنفيذ القانون بشكل سريع وحازم؟ هل من الضروري أن تتولى فرق خاصة مهمة مراقبة احتلال الملك العام وتطبيق الإجراءات القانونية بشكل استباقي؟ الواقع الحالي يعكس وجود ضعف كبير في تطبيق القانون، إذ كان من المتوقع أن تقوم السلطات المعنية بتنفيذ الإجراءات بشكل سريع لحماية حقوق المواطنين، لكن النتائج تظل غير مرضية.
حماية حقوق المواطنين تتطلب استجابة سريعة وفعّالة من قبل الجهات المختصة، إذ أن حق المواطن في العيش بسلام داخل منزله هو حق أساسي يكفله القانون. ومع تكرار الشكاوى دون أي تدابير ملموسة، يتضح أن هناك خللاً في النظام القانوني وتنفيذه على أرض الواقع.
إن هذه القضية تتعدى حالة المواطن (م. أ) إلى قضية عامة تتعلق بتطبيق العدالة وحماية الحقوق الأساسية. فمن الضروري إعادة النظر في آليات تنفيذ القانون والمراجعة المستمرة لآلية الاستجابة للشكاوى لضمان تحقيق العدالة. الأمر يتطلب إصلاحات حقيقية تضمن أن يكون القانون فعّالًا ومطبقًا على الجميع، وأن تكون العدالة ملموسة في حياة المواطنين اليومية.
ويبقى حق الرد مكفولا للطرف الآخر للدفاع عن نفسه وإبداء وجهة نظره.

