مجلس الحكومة يحدد مصاريف الحملة الانتخابية المقبلة

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم26 مارس 2026آخر تحديث : منذ شهرين
مجلس الحكومة يحدد مصاريف الحملة الانتخابية المقبلة

صادق المجلس الحكومي على رفع سقف مصاريف الحملة الانتخابية من 500 ألف إلى 600 ألف درهم، وهو إجراء يحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة، خاصة في ما يتعلق بإعادة تشكيل شروط الولوج إلى التنافس الانتخابي بالنسبة لفئة الشباب دون 35 سنة.

فالمشرّع، من خلال إقراره لتعويض عمومي يصل إلى 75% من المصاريف الإجمالية للحملة، شريطة الحصول على نسبة 2% من عدد المسجلين، يسعى إلى تقليص العائق المالي الذي طالما شكّل أحد أبرز محددات العزوف عن الترشح.
ويُقدّر سقف هذا التعويض بما قد يصل إلى 45 مليون سنتيم عن كل مترشح، وهو مبلغ ذو أثر عملي واضح، من شأنه أن يخفف من وطأة التمويل الذاتي، ويجعل قرار الترشح أكثر قابلية للتحقق على أرض الواقع.

ويزداد هذا الأثر وضوحًا بالنظر إلى ربط قيمة التعويض بعدد المقاعد داخل الدائرة الانتخابية، حيث يمكن أن يبلغ 90 مليون سنتيم في دائرة من مقعدين، و270 مليون سنتيم في دائرة تضم ستة مقاعد. وهو ما يعكس توجّهًا تشريعيًا نحو مراعاة التفاوت في الكلفة الانتخابية بحسب حجم الدوائر، مع ما يترتب عن ذلك من إعادة صياغة لمعادلة المخاطرة السياسية والمالية التي يتحملها المترشحون.

ولتوضيح ذلك، يمكن استحضار حالة دائرة انتخابية مكوّنة من ثلاثة مقاعد، حيث يحق لمترشح شاب، في حال حصوله على نسبة 2% من الأصوات المسجلة—بغض النظر عن فوزه بالمقعد من عدمه—الاستفادة من تعويض قد يصل إلى 135 مليون سنتيم، شريطة أن تبلغ مصاريف حملته 180 مليون سنتيم وأن يتم إثباتها وفق الضوابط القانونية المعمول بها؛ وهو ما يبرز بجلاء الطابع التحفيزي لهذا المقتضى، وقدرته على تحويل الترشح من مجرد إمكانية نظرية إلى خيار عملي.

غير أن هذا التطور التشريعي، رغم وجاهته، يطرح في المقابل تحديات حقيقية على مستوى ضمان نزاهة العملية الانتخابية. ذلك أن ربط التعويض بحجم المصاريف المثبتة قد يفتح المجال أمام ممارسات غير سليمة، من قبيل تضخيم النفقات أو التلاعب بالوثائق المحاسباتية، وهو ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتفعيل دور هيئات الرقابة، بما يضمن احترام مبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.

وعليه، فإن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في توسيع إمكانيات التمويل العمومي للمترشحين، بل في تأطير هذا التمويل بضوابط قانونية صارمة، تكفل حماية العملية الانتخابية من كل أشكال الانحراف، وتضمن أن يظل المال الانتخابي أداة لدعم الديمقراطية، لا وسيلة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق