في إطار تتبع الشأن المحلي وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام، بادرت كل من جمعية رباط شاكر للتنمية والمنتدى المغربي لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام، فرع سيدي شيكر بإقليم اليوسفية، إلى توجيه مراسلات إلى عدد من الجهات الإقليمية والمركزية، بشأن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالميزانية السنوية لجماعة سيدي شيكر برسم سنة 2027.
وحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فقد وجهت الجمعيتان تعرضاً إلى عامل إقليم اليوسفية، كما تمت مراسلة مصالح العمالة والإقليم والمصالح المركزية، إلى جانب رئيس مجلس جماعة سيدي شيكر، وذلك عبر البوابة الوطنية للشكايات، من أجل عرض مجموعة من التساؤلات المرتبطة بتوزيع الاعتمادات المالية ومدى ملاءمتها مع الحاجيات والأولويات التنموية للجماعة.
وتتعلق أبرز النقاط التي أثارت انتباه الجمعيتين بغياب المداخيل المرتبطة باستغلال سيارات الإسعاف ضمن قسم المداخيل، رغم وجود تسعيرة محددة لهذه الخدمة بموجب قرار جبائي، حيث طالبتا بتوضيح أسباب عدم إدراج هذه المداخيل، والتحقق من كيفية استخلاصها وتدبيرها.
وفي ما يخص نفقات التسيير، سجلت المراسلة عدداً من الاعتمادات المالية التي دعت الجمعيتان إلى توضيح مبررات رصدها ومدى تناسبها مع الحاجيات الفعلية للجماعة، ويتعلق الأمر بميزانية شراء الوقود والزيوت المحددة في 100 مليون سنتيم، وقطع الغيار بقيمة 30 مليون سنتيم، إضافة إلى 15 مليون سنتيم مخصصة لصيانة وإصلاح السيارات.
وفي هذا الصدد، دعت الهيئتان إلى التدقيق في هذه الاعتمادات، والوقوف على طبيعة الإصلاحات المنجزة خلال السنوات السابقة، ومدى ارتباط المصاريف المسجلة بالعمليات المنفذة فعلياً، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم الأسطول المتوفر لدى الجماعة وحاجياته التشغيلية.
كما أثارت الجمعيتان مسألة التوازن بين ميزانية التسيير وميزانية التجهيز، معتبرتين أن المرحلة الراهنة تقتضي إيلاء أهمية أكبر للاستثمار والتجهيز، بما يسمح بتوجيه موارد مالية إضافية نحو تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، والاستجابة لانتظارات ساكنة الدواوير والمناطق القروية التابعة للجماعة.
وشددت المراسلة على أهمية توجيه الاعتمادات المالية نحو الأولويات التنموية، لاسيما فك العزلة، والإنارة العمومية، والماء الصالح للشرب، والنقل المدرسي، وغيرها من الخدمات التي تشكل جزءاً أساسياً من انتظارات الساكنة المحلية.
وأكدت الجمعيتان أن هذه المبادرة تندرج في إطار اختصاصاتهما وأدوارهما المدنية والحقوقية في تتبع الشأن العام المحلي، ولا تستهدف أشخاصاً أو جهات بعينها، كما أن الملاحظات الواردة في المراسلة تظل مطالب بالتوضيح والتدقيق والتحقق، ولا تشكل في حد ذاتها حكماً بوجود مخالفات أو اختلالات في التدبير المالي.
وفي انتظار تفاعل الجهات المعنية مع هذه المراسلات وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن النقاط المثارة، يبقى تدبير الميزانية المحلية وترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية من القضايا التي تحظى باهتمام الفاعلين المدنيين والحقوقيين، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالتنمية المحلية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويبقى الهدف من هذه المبادرة هو تعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي، وترسيخ ثقافة المساءلة المؤسساتية، وجعل الميزانية الجماعية أداة حقيقية لخدمة التنمية وتحسين ظروف عيش الساكنة.




