تعيش مختلف الدواوير التابعة لجماعات تفروين، شقران، أربعاء تاوريرت، إلى جانب عدد من الجماعات الأخرى بإقليم الحسيمة، هذه الأيام على وقع استعدادات مكثفة لانطلاق موسم جني العسل الحر، المرتقب ابتداءً من 15 غشت المقبل، وسط أجواء يسودها التفاؤل بين النحالين ومربي النحل الذين يعولون على موسم استثنائي من حيث الجودة والإنتاج.
ويؤكد عدد من النحالين بالمنطقة أن الموسم الحالي تميز بظروف طبيعية مواتية، بعدما شهد الإقليم تساقطات مطرية مهمة ساهمت في إنعاش الغطاء النباتي وازدهار مختلف النباتات والأعشاب البرية التي يعتمد عليها النحل في جمع الرحيق، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على نشاط خلايا النحل خلال الأشهر الماضية.
وأضاف عدد من المهنيين أن الأمطار التي عرفتها المنطقة منذ فصل الشتاء وحتى الربيع ساهمت في توفير مراعي طبيعية غنية ومتنوعة، الأمر الذي مكن النحل من العمل في ظروف جيدة، مع توقعات بإنتاج كميات مهمة من العسل الحر المعروف بجودته العالية ومذاقه المميز، والذي يحظى بإقبال كبير من طرف المستهلكين داخل المغرب وخارجه.
ومع اقتراب موعد 15 غشت، شرع العديد من النحالين في تجهيز المناحل وإجراء آخر الترتيبات المتعلقة باستخراج العسل، مع الحرص على احترام الطرق التقليدية التي تضمن الحفاظ على جودة المنتوج الطبيعي، خاصة أن العسل الحر بإقليم الحسيمة يعد من بين المنتجات المحلية التي اكتسبت سمعة طيبة بفضل خصائصه الطبيعية وقيمته الغذائية.
ويشكل قطاع تربية النحل أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة بالنسبة لعدد كبير من الأسر القروية بإقليم الحسيمة، حيث يوفر مورداً مالياً إضافياً ويساهم في تحسين دخل العديد من العائلات، كما يساهم في تثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، خاصة بالمناطق الجبلية والغابوية.
ويرى مهتمون بالقطاع أن الموسم الحالي يحمل مؤشرات إيجابية، غير أن الحفاظ على هذه النتائج يظل رهيناً باستمرار العناية بالمناحل، وحماية الغطاء النباتي من الحرائق والرعي الجائر، إلى جانب دعم النحالين وتشجيعهم على تطوير هذا النشاط الذي يشكل رافعة اقتصادية وبيئية مهمة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يشكل 15 غشت انطلاقة موسم ناجح، يعزز مكانة العسل الحر بإقليم الحسيمة كأحد أجود أنواع العسل على المستوى الوطني، ويساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين أوضاع مربي النحل الذين ينتظرون هذا الموسم من سنة إلى أخرى لجني ثمار مجهوداتهم، في ظل المؤشرات الإيجابية التي يبشر بها الموسم الحالي.




