في مجموعة من المدن المغربية ، وصل سعر البيض بالجملة إلى 1.3 درهم (26 ريالاً) للبيضة الواحدة، بينما يتم بيع البيض البلدي، الأكثر طلباً، ما بين 2.25 و2.5 دراهم (45 إلى 50 ريالاً) في بعض المناطق. ويرجع هذا الارتفاع جزئياً إلى نقص ملحوظ في السوق، خاصة بالنسبة للبيض البلدي، حيث تعاني الإنتاجية من صعوبة في تلبية الطلب المتزايد.
وأشار محمد بوستة، تاجر الجملة للبيض في مراكش، إلى أن مدينة الدار البيضاء، التي تُعد المورد الرئيسي للبيض، تلعب دوراً محورياً في تحديد الأسعار. ومع ذلك، فإن هذا التركيز الجغرافي يرافقه تكاليف إضافية، خاصة تلك المتعلقة بالنقل والخسائر الناجمة عن الكسر أثناء التحميل، مما يثقل كاهل هوامش ربح التجار الصغار.
وتساهم عدة عوامل في هذا الارتفاع. أولاً، تكلفة أعلاف الدواجن المرتفعة، والتي تمثل جزءاً كبيراً من نفقات الإنتاج، حيث تؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي للبيض. ثانياً، وجود الوسطاء، الذين غالباً ما يتم اتهامهم بزيادة الأسعار، وهو مايشكل ضغطاً إضافياً على السوق. وأخيراً، فإن الخسائر المرتبطة باللوجستيك وهشاشة المنتج تعزز الصعوبات التي تواجهها الجهات الفاعلة في هذا القطاع.
ومنذ دخول شهر رمضان، شهدت هاته المادة استهلاكاً متزايداً، نظرا لاستعمال البيض في تحضير الأطباق التقليدية والحلويات، ليزيد من حدة التوتر في السوق، حيث يرتفع الطلب الذي لايتناسب مع العرض غير الكافي، مما يؤدي إلى زيادة إضافية في الأسعار. وتحاول السلطات المغربية تنظيم السوق من خلال السماح باستيراد البيض لتحقيق استقرار في الأسعار، لكن هذه الإجراءات تواجه صعوبة في احتواء التضخم.
لهذا الارتفاع في الأسعار تداعيات مباشرة على القوة الشرائية للمستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية الأخرى. وفي الوقت نفسه، يجد التجار الصغار أنفسهم في مأزق بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وهوامش الربح المنخفضة، مما يهدد استمرارية أنشطتهم. وفي مواجهة هذا الوضع، يدعو بعضهم، مثل محمد بوستة، إلى خفض الاستهلاك أو حتى إلى شكل من أشكال المقاطعة للضغط على السوق وتحفيز انخفاض الأسعار.
لحل هذه الأزمة، يجب على السلطات التدخل من أجل تنظيم أكثر للسوق، وذلك عبر العمل على تقليص عدد الوسطاء، وتحفيز الإنتاج المحلي لزيادة المعروض. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم الدعم لأعلاف الدواجن في تخفيف التكاليف واستقرار الأسعار.
إن الارتفاع الكبير في أسعار البيض ماهو إلا نتيجة لمجموعة من العوامل الهيكلية والظرفية، تفاقمت بسبب فترة رمضان. وإذا كانت الحلول موجودة، فإن تنفيذها يتطلب تنسيقاً بين مختلف الجهات الفاعلة في السوق وإرادة سياسية قوية للحفاظ على القوة الشرائية للمستهلكين واستدامة الأنشطة الاقتصادية للمنتجين والتجار.
هشام التواتي



