في قلب إقليم إفران، يُعدّ المستشفى الإقليمي 20 غشت بمدينة أزرو أكبر منشأة صحية يفترض أن تلبي حاجيات الساكنة بجميع تخصصاتها، دون أن تضطر الأسر إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثًا عن العلاج ، لكن الواقع يكشف عن فجوة عميقة بين ما يجب أن يكون وما هو قائم فعليًا، حيث تتراكم الاختلالات وتغيب التجهيزات، في ظل وعود متكررة لم تجد طريقها للتنفيذ ، زيارة وزير الصحة لهذا المستشفى اعادت فتح النقاش حول جدوى هذه التحركات، وحقيقة ما تحمله من نوايا إصلاحية.
في التاسع من شتنبر 2025، حل وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بمدينة أزرو في إطار زيارة ميدانية شملت عدة مؤسسات صحية بجهة فاس مكناس، من بينها المركز الاستشفائي الإقليمي “20 غشت” زيارة أثارت ردود فعل متباينة بين من اعتبرها خطوة نحو إصلاح المنظومة الصحية، ومن رأى فيها مجرد جولة بروتوكولية لا تحمل جديدًا للمواطنين الذين أنهكتهم الوعود منذ سنوات.
منذ إعادة تهيئته وتدشينه سنة 2017، ظل مستشفى 20 غشت بأزرو يعاني من اختلالات بنيوية ونقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، ما جعله عاجزًا عن تقديم خدمات صحية تليق بتطلعات الساكنة، وعلى الرغم من التصريحات المتكررة حول تحسين العرض الصحي، لم يتحقق شيء ملموس على أرض الواقع سوى المزيد من الانتظار والوعود التي لم تجد طريقها للتنفيذ، مما جعل هذا المرفق الحيوي يفقد تدريجياً مكانته كمركز استشفائي إقليمي.
ما أثار انتباه العديد من المتابعين هو أن الوزير لم يدلِ بأي تصريح رسمي خلال زيارته، رغم حضور وسائل الإعلام المحلية، وهو ما فتح بابًا للتساؤلات حول أهداف هذه الزيارة وطبيعة اهدافها الحقيقية ، في المقابل اكتفى المدير الإقليمي للصحة بتصريح مقتضب أشار فيه إلى أن الأمور ستكون جيدة مستقبلاً ، مع وعود بدعم المستشفى بالموارد البشرية واللوجستيكية، وانتظار زيارة أخرى للوزير في غضون شهر ، هذا الغموض في التواصل الرسمي فتح الباب أمام التأويلات، حيث اعتقد البعض أن الزيارة جاءت خصيصًا للوقوف على اختلالات مستشفى 20 غشت، بينما تشير المعطيات إلى أنها كانت جزءًا من جولة أوسع شملت مشاريع صحية أخرى في إفران وفاس.
في خضم هذه الزيارة، برزت حالة إنسانية مؤلمة لعائلة تعرضت لحروق ، وظلت تتنقل بين مستشفيات الجهة دون تلقي العناية اللازمة ، ورغم أن الوزير تدخل بالتكفل بعلاجها في الدار البيضاء ، فإن هذه الواقعة سلطت الضوء على هشاشة النظام الصحي بالإقليم، وعجزه عن التكفل بالحالات المستعجلة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات الصحية المحلية ، هذا التزامن بين الزيارة والحالة الإنسانية، وإن بدا صدفة، كشف عن واقع مرير تعيشه الأسر في مواجهة ضعف الخدمات الصحية.
عدة جهات تحدثت عن هذه الزيارة وعن استعداد الوزير لسد الخصاص في الأطر والتجهيزات، وعن حرصه على تحسين ظروف العلاج والتكفل بالمواطنين ، لكن هذه التصريحات وإن بدت مطمئنة، لا تنفي أن الواقع الصحي بالإقليم لا يزال بعيدًا عن الحد الأدنى من الجودة، وأن الثقة في المؤسسات الصحية لم تُسترجع بعد ، فالمواطنون لا ينتظرون التصريحات بل ينتظرون إجراءات ملموسة تعيد الحياة إلى مستشفى 20 غشت، وتضمن لهم حقهم في العلاج الكريم.
زيارة الوزير، رغم ما حملته من وعود، لم تكن كافية لإقناع الرأي العام بوجود إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع الصحي بالإقليم ، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الزيارة المقبلة ستشكل نقطة تحول حقيقية، أم أنها ستكون مجرد حلقة جديدة في مسلسل الوعود المتكررة.
المصطفى اخنيفس




