أثار مشهد وضع حاويات أزبال بالسوق الأسبوعي لمدينة أزرو موجة استياء واسعة بين الساكنة والباعة وبعض المهتمين بالشأن العام المحلي، وسط تساؤلات حارقة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لتحويل السوق إلى مطرح جديد للنفايات داخل المجال الحضري.
كل هذا رغم تخصيص ميزانية من طرف جماعة ازرو تناهز مليار وأربعمائة مليون سنتيم لشركة التدبير المفوض للنظافة ، وأرض كمطرح رسمي خارج المدينة (مطرح كعوانة) إلا أن الواقع يشير إلى أن الشركة عمدت إلى وضع حاويات داخل السوق الأسبوعي، ما يطرح علامات استفهام حول نواياها، ومدى مراقبة المجلس الجماعي ومجموعة جماعات البيئة لهكذا ممارسات، وعلى ما يبدو أن هذان الأخيران لم يُبديا أي رد فعل واضح، وكأن الأمر لا يعنيهم .
ومما يزيد من خطورة الوضع إفراز هذه الحاويات لسوائل قاتمة التي تُعرف بـ”عصارة النفايات” أو “ليكسيفيا” (leachate)، وهي سوائل ملوثة ناتجة عن تحلل المواد العضوية في النفايات وتحتوي على ملوثات خطيرة قد تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للبيئة وصحة المواطنين ، فتسرب هذه العصارة داخل السوق رغم معالجتها بالطرق التقليدية فهذا لا يمنع احتمالية انتشار الأمراض والتلوث البيئي.
وهذا يزيد غضب الباعة والساكنة والمهتمين بالشان العام المحلي حين يستحضرون الواقع المتردي للبنية التحتية للسوق ، والذي يتحول إلى مستنقع من الأوحال كلما هطلت الأمطار ، فبدل أن يتم اخد البادرة لتبليطه وتهيئته كما وُعدوا مرارًا، يفاجَأ الجميع بهده الحاويات بزيادة تحويله إلى فضاء لتجميع النفايات.
فهل يمكن اعتبار هذا الفعل نتيجة تواطؤ غير معلن بين المجلس الجماعي والشركة، في ظل غياب موقف واضح من البرلماني الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجموعة الجماعات البيئية بالإقليم رغم مسؤوليته المباشرة عن التتبع والمراقبة البيئية بالإقليم ؟ أم أن الأمر ناتج عن سوء تدبير بيئي وإداري؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات من الجهات المعنية قبل أن يتحول الوضع إلى أزمة بيئية حقيقية تهدد صحة المواطنين وسمعة المدينة.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، يبقى أمل الساكنة قائما في تحرك عاجل يعيد الاعتبار لهذا الفضاء الحيوي، ويضع حدا لمظاهر الإهمال التي قد تكون لها عواقب وخيمة على الصحة العامة والبيئة المحلية ، فمدينة أزرو وسوقها الأسبوعي يستحقان تدبيرا مسؤولا يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
المصطفى اخنيفس




