
رغم الصور اللامعة التي تم الترويج لها في الحملات الدعائية ، ورغم الحديث المتكرر عن أسطول جديد من شاحنات النظافة وحاويات حديثة ستغير وجه المدينة، يبقى الواقع في حي المتنبي قبيحا كما هو، وربما أسوأ. أمام مدرسة المتنبي، وبالضبط في الشارع المؤدي إلى سرك وشارع النصر، تئن الأرض تحت أكوام النفايات، إلى جانب حاويات مهترئة، صدئة، وبالكاد يمكن تسميتها صالحة للاستعمال.
والسؤال الذي يطرحه سكان الحي – وبمرارة – هو: هل هذه الحاويات جزء من الحملة الترويجية أم من زمن الديناصورات؟ كيف يعقل أن شركة النظافة، وهي التي تتقاضى أموالا طائلة من المال العام، لم تكلف نفسها عناء استبدال هذه الكوارث المعدنية التي لم تعد تصلح حتى كخردة؟
مدرسة المتنبي، مؤسسة تربوية من المفترض أن تكون عنوانا للنظافة والقدوة، تحولت إلى نقطة سوداء في الخريطة البيئية للمدينة، والسبب؟ لامبالاة تامة من الشركة المفوض لها تدبير القطاع، وسكوت مطبق من المسؤولين الذين يختفون بعد كل وعد كاذب.
التدبير عشوائي، الحاويات مهترئة، والشركة مستمرة في صمتها كأن الأمر لا يعنيها. والأدهى من ذلك، أن الجهات المسؤولة تتصرف وكأن حي المتنبي منطقة من الدرجة الثانية، لا تستحق جزءا من النهضة النظافية التي يتباهى بها في وسائل الإعلام وصفحات الفيسبوك.
فهل يجب أن تغرق الأزبال شوارعنا بالكامل، وتنتشر الروائح الكريهة في كل زاوية، وتتحول المدرسة إلى مزبلة مفتوحة، حتى يتحرك أحدهم؟
أم أن ساكنة الجديدة محكوم عليها بأن تظل رهينة شركة لا تحترم حتى أبسط شروط الكرامة الحضرية؟

