هل يعقل أن تبقى جماعة الحوزية، ثاني أغنى جماعة في إقليم الجديدة، رهينة النقل المدرسي لفيدرالية مولاي عبد الله، في حين أن إمكانياتها المالية كفيلة بأن تخلق أسطولا خاصا بها؟
الحجة التي يختبئ وراءها البعض هي أن الحافلات باهظة الثمن. لكن الحقيقة الصادمة أن هذه الحافلات تجلب بالمجان من أوروبا عبر جمعيات، وتسلّم كهبات لدعم التلاميذ الفقراء في العالم القروي. فما الذي يمنع جماعة الحوزية، ومعها المجلس الإقليمي، من أن يسيروا في هذا الاتجاه؟ لماذا لا تبادر إلى عقد شراكات ذكية مع هذه الجمعيات، بدل الاكتفاء بمشاهدة الآخرين يستفيدون؟
المجلس الإقليمي يتوفر على القدرة والآليات الكافية لاستقدام هذه الحافلات، فيما يمكن لجماعة الحوزية أن تتكفل بتمويل المصاريف التشغيلية (المحروقات، السائقين، الصيانة) في إطار شراكة مؤسَّسة بين الطرفين. هكذا يستفيد أبناء الفقراء، ويضرب الهدر المدرسي في العمق وتستعيد الجماعة شيئا من هيبتها الضائعة.
لكن ما يحدث اليوم لا يبعث سوى على السخرية:
جماعة غنية تتذرع بغلاء الحافلات!
مجلس إقليمي يتفرج وكأنه لا يملك مفاتيح الحل!
وأبناء الفقراء يتركون لمصير الهدر المدرسي.
أين الإرادة السياسية؟ أين الشجاعة في اتخاذ القرار؟ أليس من العيب أن تظل جماعة بملايين الدراهم من المداخيل مجرد مستهلك لخدمات غيرها، في حين أن الحلول أمام أعينها، بل ومجانية في كثير من الأحيان؟
لقد آن الأوان أن نسمع عن فيدرالية للنقل المدرسي خاصة بالحوزية، بشراكة واضحة مع المجلس الإقليمي، بدل استمرار هذا العبث الذي يضع مصلحة التلميذ في ذيل الأولويات.
وإلا.. فإن التاريخ لن يرحم من اختار أن يبدد ثروة جماعته ويترك أبناء الفقراء فريسة للهدر المدرسي في انتظار صدقات من هنا وهناك
بقلم : نجيب عبد المجيد




