
في مشهد استثنائي أعاد الحيوية إلى الفضاءات المؤقتة، عاشت منطقة سيدي مومن على وقع حركية جماهيرية غير مسبوقة تزامناً مع انطلاق فعاليات الدورة الثامنة عشرة من “رمضانيات منتدى المبادرات الجمعوية”، وهو حدث موسمي نجح في استقطاب آلاف الزوار، لكنه في الآن ذاته عرّى واقعاً حضرياً يعاني من اختلالات عميقة.
هذا الإقبال الكثيف لم يكن مجرد تفاعل عابر مع أنشطة رمضانية، بل يعكس طلباً اجتماعياً متراكماً على فضاءات الترفيه واللقاء، في منطقة تُعد من أكبر الأقطاب السكنية داخل الدار البيضاء، دون أن تواكبها بنية تحتية كفيلة بتأمين الحد الأدنى من جودة العيش.
الفعالية، التي جمعت بين معرض تجاري متنوع، وأنشطة رياضية، وفضاءات موجهة للأطفال، إلى جانب مبادرات تحسيسية ذات طابع صحي واجتماعي، نجحت في خلق دينامية محلية مؤقتة، كما وفرت منصة لدعم المقاولين الذاتيين والتعاونيات في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. غير أن هذا النجاح التنظيمي يطرح، في العمق، تساؤلات جوهرية حول استدامة مثل هذه المبادرات.
فمنطقة يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، لا يمكن أن تظل رهينة لمحطات موسمية لتعويض غياب حدائق عمومية، ومراكز ترفيهية، وفضاءات ثقافية قارة. وهو ما يجعل من “الرمضانيات” مؤشراً مزدوجاً: نجاح ميداني من جهة، وتنبيه صريح إلى خلل بنيوي من جهة أخرى.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط في تنشيط المناسبات، بل في بلورة رؤية حضرية متكاملة تعيد الاعتبار للفضاء العمومي، باعتباره رافعة أساسية للاندماج الاجتماعي والتوازن المجالي. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يبحث عن حدث عابر بقدر ما يحتاج إلى حق دائم في فضاء يحتضن تفاصيل حياته اليومية.
وبين وهج الأضواء الرمضانية وصمت الواقع اليومي، تظل سيدي مومن نموذجاً صارخاً لمدينة داخل مدينة، تنتظر أن تتحول من مجال للاستهلاك المناسباتي، إلى فضاء للحياة المستدامة.

