احتضنت قاعة الاجتماعات بتجزئة فجر النصر 2، يوم الثلاثاء 19 غشت 2025، أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي لحد السوالم، وذلك بحضور رسمي ومجتمعي وازن، شمل قائد الملحقة الإدارية الأولى، وعدداً من أعوان السلطة وموظفي الجماعة، بالإضافة إلى ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، ما أضفى طابعاً تفاعلياً بين مختلف مكونات المجلس ومحيطه المحلي.
تضمن جدول أعمال الدورة مناقشة ثماني نقاط رئيسية، تمحورت حول ملفات ذات طابع تنموي، اجتماعي وتنظيمي. من أبرزها، الدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة تروم إحداث منصة جهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية بجهة الدار البيضاء – سطات، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بإلغاء واعتماد ميزانيات تجهيز، وتداول بشأن تمليك قطع أرضية من أملاك الدولة الخاصة لفائدة جماعة الساحل أولاد حريز.
كما تناول المجلس ملفات ذات بعد اجتماعي، من ضمنها معالجة وضعية المحلات التجارية المهدّمة بتجزئة الرجاء 2، وكذا دراسة طلب تقدم به كل من جمعيتي “عماد المستقبل” و”التحدي للأشخاص في وضعية إعاقة”، ما منح الدورة بعداً إنسانياً خاصاً.
لم تخلُ الجلسة من مظاهر التوتر والتجاذبات، حيث شهدت بعض لحظاتها ملاسنات حادة بين الأغلبية والمعارضة، وصلت إلى حد انسحاب بعض الأعضاء احتجاجاً على ما وصفوه بـ”سوء تدبير النقاش وعدم احترام الرأي المخالف”. هذا المناخ أظهر محدودية آليات تدبير الخلافات داخل المجلس، وأعاد إلى الواجهة ضرورة تعزيز ثقافة الحوار البناء داخل المؤسسة المنتخبة.
في هذا السياق، تقرر تأجيل النقطة الخامسة المتعلقة بنقل بعض مصالح قسم التعمير والبيئة والأشغال والممتلكات إلى قاعة بتجزئة فجر النصر 2، وهو قرار أثار تساؤلات متعددة بشأن أبعاده التنظيمية والإدارية.
شهدت النقطة الثامنة نقاشاً عميقاً، حيث انقسمت آراء الأعضاء بخصوص الشراكة المقترحة مع جمعيتين تعنيان بالأشخاص في وضعية إعاقة. ففي الوقت الذي عبر فيه البعض عن دعمهم اللامشروط للمبادرة، باعتبارها ذات طابع إنساني واجتماعي، أعرب آخرون عن تحفظهم بدعوى “غياب رؤية تنفيذية واضحة، ونقص في المعطيات القانونية والمالية التي تضمن ديمومة الشراكة”، في موقف يعكس الحرص على إرساء معايير الشفافية والفعالية في تدبير المبادرات الاجتماعية.
ورغم التوترات التي طبعت بعض فصول الدورة، فقد صادق المجلس بالإجماع على غالبية النقاط المدرجة، في إشارة إلى قدرة أعضائه على تغليب منطق التوافق حين يتعلق الأمر بقرارات تمس التنمية المحلية بشكل مباشر.
عكست مجريات الدورة الاستثنائية، بما حملته من توافقات، انسحابات، وصراعات، دينامية ديمقراطية تستحق التثمين، لكنها في الوقت ذاته طرحت تساؤلاً مركزياً حول مدى قدرة المجلس الجماعي لحد السوالم على تجاوز منطق الاصطفاف الحزبي، نحو بلورة رؤية موحدة تضع في صلب أولوياتها خدمة الصالح العام.
ويظل الرهان الأساس، كما يرى عدد من الفاعلين والمتتبعين، هو الانتقال من تدبير لحظي للخلافات إلى إرساء مقاربة استراتيجية، تشاركية وفعالة، تجسد فعلياً مبدأ “الخدمة العمومية مسؤولية مشتركة” وتستجيب لانتظارات ساكنة حد السوالم.




