الصحة النفسية وعلاج الإدمان في مدينة الجديدة: واقع مرير وتحديات مستمرة

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم3 مايو 2025آخر تحديث : منذ 12 شهر
الصحة النفسية وعلاج الإدمان في مدينة الجديدة: واقع مرير وتحديات مستمرة

في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، أصبحت قضايا الصحة النفسية وعلاج الإدمان تحظى باهتمام متزايد، غير أن مدينة الجديدة تظل نموذجاً صارخاً لاختلالات هذه المنظومة الصحية، وسط غياب الموارد الكافية والبنية التحتية المتخصصة، مما يجعل معاناة المرضى وأسرهم تتفاقم يوماً بعد يوم.

تُعد مصلحة الطب النفسي بمستشفى محمد الخامس بالجديدة الواجهة الوحيدة للعلاج النفسي في المدينة، لكنها تعاني من خصاص حاد في الأطر الطبية. إذ لا تتوفر المدينة إلا على طبيبة واحدة تأتي من المحمدية يوماً واحداً في الأسبوع، لتفحص العشرات من المرضى في بضع ساعات. هذا الواقع المقلق لا يُلبي أبسط حقوق المرضى في الرعاية المستدامة والمنتظمة، ويُجبر الكثير منهم على التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن العلاج، في ظل ظروف اجتماعية ومادية صعبة.

بالرغم من تزايد حالات الإدمان، خصوصاً في صفوف الشباب، لا تتوفر مدينة الجديدة على مركز متخصص لعلاج الإدمان، مما يطرح تساؤلاً محورياً: هل غياب هذه المراكز يعني أن المدينة ليست في حاجة لها؟ سؤال يبدو جوابه واضحاً بالنظر إلى الواقع الميداني، حيث تعرف المدينة في الآونة الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الجريمة، بما فيها الجرائم العنيفة والمرتبطة غالباً بتعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية. هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن غياب التوجيه والعلاج والدعم النفسي الضروري للمدمنين، الذين يتحولون في كثير من الأحيان من ضحايا إلى مصدر خطر على أنفسهم وعلى المجتمع.

إن غياب المراكز المتخصصة لا يعكس عدم الحاجة، بل يكشف عن نقص خطير في التخطيط والاستجابة، ويزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية داخل المدينة. ومع تفاقم الظواهر المرتبطة بالإدمان، يصبح من غير المنطقي الاستمرار في تجاهل هذه الضرورة الملحة، خاصة أن الكثير من الأسر تجد نفسها عاجزة عن التصرف، وتُترك لمصيرها في مواجهة معاناة نفسية وإنسانية قاسية.

ينعكس هذا الغياب المؤسسي على الحياة اليومية لمرضى الاضطرابات النفسية والمدمنين، حيث يواجهون التهميش، الوصم المجتمعي، وانعدام التكفل الشامل. كما أن نقص التوعية بخطورة الأمراض النفسية والإدمان يزيد من تعقيد الوضع، ويمنع الكثيرين من طلب المساعدة في الوقت المناسب.

أمام هذا الواقع، تصبح الحاجة ملحّة لتدخل الجهات الوصية على القطاع الصحي، من خلال تعزيز عدد الأطباء النفسيين والأخصائيين في الإقليم، وإنشاء مراكز متخصصة لعلاج الإدمان داخل المدينة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة، وإطلاق حملات توعية للحد من الوصم وتشجيع العلاج المبكر.

الصحة النفسية وعلاج الإدمان ليستا ترفاً بل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وما تعيشه مدينة الجديدة اليوم يستدعي صحوة جماعية ومبادرات ملموسة لإنقاذ آلاف الأسر التي تعاني في صمت. فالأمل في التغيير يبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ثم العمل الجاد على إصلاحها.

جافير منال

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق