تشهد مجزرة حد السوالم وضعًا بيئيًا وصحيًا مقلقًا نتيجة غياب الشروط الصحية الملائمة لعمليات ذبح المواشي الموجهة لقطاع الدعم الغذائي. وقد تحولت هذه المنشأة، في ظل ضعف إجراءات النظافة والتدبير، إلى بؤرة محتملة تهدد صحة المواطنين، وذلك بسبب تراكم المخلفات الحيوانية والدماء على أرضية المجزرة، وغياب عمليات التنظيف الفوري وآليات التصريف السليم لهذه الفضلات.
ويُعد هذا التراكم بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا والجراثيم الضارة، الأمر الذي يرفع من احتمالية انتشار أمراض خطيرة، من بينها حالات التسمم الغذائي والتهاب الكبد الوبائي، إضافة إلى أمراض أخرى مرتبطة بضعف شروط النظافة والسلامة الصحية داخل مثل هذه المرافق.
ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتشكل خرقًا واضحًا للمعايير الشرعية والإنسانية كذلك، إذ تؤكد تعاليم الدين الإسلامي على ضرورة الالتزام بالنظافة والرفق بالحيوان أثناء عملية الذبح، بما يضمن احترام الضوابط الدينية والإنسانية في آن واحد.
ولمعالجة هذا الوضع المقلق، تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل دور الجهات الرقابية المختصة وتشديد تطبيق الاشتراطات الصحية المعتمدة داخل المجازر. كما يتطلب الأمر العمل على تأهيل وتدريب العاملين في هذا القطاع على أساليب الذبح السليمة، وتعزيز وعيهم بأهمية النظافة والتعقيم، إضافة إلى تجهيز المجزرة بأنظمة فعالة لتصريف الدماء والمخلفات الحيوانية، مع ضمان التعقيم الدوري للأرضيات والمعدات المستعملة.
من جهة أخرى، يثير منع عموم المواطنين من متابعة أو مشاهدة عمليات الذبح والسلخ، إلى جانب تخوف المشرفين من توثيق هذه العمليات أو تصويرها، العديد من التساؤلات حول مستوى الشفافية في تدبير هذا المرفق. ويزداد الأمر إثارة للقلق عندما يتعرض بعض الصحفيين أو المراسلين، في حال اكتشاف وجودهم بين المواطنين، لمضايقات قد تصل إلى حد التهديد أو الاعتداء، وهو ما يعكس اختلالات واضحة في طريقة تسيير المجزرة.
إن المجزرة ليست مجرد فضاء مخصص لذبح المواشي، بل هي مرفق صحي حيوي يفترض أن يخضع لأعلى معايير التدبير البيئي والرقابة الصحية. وعليه، فإن تحسين ظروف العمل داخل مجزرة حد السوالم يُعد مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات المعنية، بما يضمن حماية صحة المواطنين، وصون كرامة الحيوان، والحفاظ على التوازن البيئي.
متابعة : فنان الغنيمي




