أزرو إقليم إفران .. شراكة مالية تتحول إلى شبهة تزوير إداري ومساءلة سياسية

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم13 أكتوبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
أزرو إقليم إفران .. شراكة مالية تتحول إلى شبهة تزوير إداري ومساءلة سياسية

تعيش جماعة أزرو على وقع جدل متصاعد بعد تداول أخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي تفيد بوجود خلاف حاد بين رئيس الجماعة الترابية وبرلماني عن دائرة إفران من نفس الحزب، على خلفية تأسيس شركة مشتركة بين الطرفين برأسمال قدره 100 مليون سنتيم بمساهمة كل طرف بنسبة متساوية، ورغم أن هذا الخلاف يبدو في ظاهره شخصيًا إلا أن ما رافقه من إجراءات إدارية مثيرة للشكوك دفع العديد إلى التساؤل حول الخلفيات الحقيقية للقضية، واحتمال وجود خرق قانوني يستوجب التحقيق والمساءلة.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن الرئيس أقدم على سحب كامل المبلغ من الحساب البنكي الخاص بالشركة، ثم اتخذ قرارًا أحاديًا بحلها، وقام بتوثيق هذا القرار رسميًا لدى المصالح المختصة دون توقيع أو موافقة شريكه في المشروع، هذا الإجراء إن صحّت تفاصيله، يُعد مخالفة صريحة للقانون التجاري المغربي، الذي يشترط موافقة جميع الشركاء على قرارات الحل أو التصفية ويمنع الانفراد بمثل هذه الخطوات دون سند قانوني واضح.

والأخطر في هذه النازلة هو أن عملية الحل تمّت بمصادقة رسمية، ما يفتح الباب أمام شبهة التزوير الإداري ويطرح علامات استفهام حول مدى قانونية الوثيقة، واحتمال تورط أطراف أخرى داخل الإدارة في تمريرها دون تدقيق أو اعتراض، فالرئيس بصفته منتخبًا ومسؤولًا عموميًا لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات تمس حقوق الغير خارج الإطار القانوني خاصة حين يتعلق الأمر بشراكة موثقة وممولة من طرفين.

وتشير الأخبار المتداولة إلى أن هذا الخلاف بين الطرفين قد يكون السبب المباشر في تحريك شكاية قضائية، حيث يُقال انها دفعت بالفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس إلى زيارة مقر الجماعة من أجل التحقق من الوثائق ومراجعة سجلات المصادقة وتصحيح الإمضاء، غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار ما يُتداول إعلاميًا، ولم يصدر أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي هذه الخطوة ما يستدعي التعامل معها بحذر إلى حين صدور توضيحات رسمية من الجهات المختصة.

القضية التي بدأت بخلاف مالي وتحولت إلى ملف يهم الرأي العام المحلي، بالنظر إلى ما قد تكشفه من ممارسات تمس الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتثير تساؤلات حول مدى احترام القانون في تدبير الشأن العام، كما أن تزامن هذا الخلاف مع سياقات سياسية محلية يجعل البعض يربط بين ما هو شخصي وما قد يكون له امتداد سياسي، خاصة في ظل انتماء الطرفين إلى نفس الحزب.

في ظل غياب توضيحات رسمية، يبقى الرأي العام المحلي في حالة ترقب، خاصة وأن القضية تمس جوهر العلاقة بين المسؤولية العمومية والمحاسبة القانونية، كما أن تداول هذه المعطيات في الفضاء العمومي، سواء عبر الإعلام أو منصات التواصل، لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد إثارة أو تصفية حسابات، بل كجزء من دينامية مجتمعية تطالب بالوضوح والمساءلة.

فالرأي العام لا يبحث عن تفاصيل الخلافات الشخصية بقدر ما يطالب بتفسير قانوني ومؤسساتي لما جرى، وتحديد المسؤوليات إن وُجدت وفق ما يقتضيه القانون وروح العدالة، ومن هذا المنطلق يُنتظر من الجهات الإدارية والمختصة أن تقدم توضيحات للرأي العام، ضمانًا للحق في المعلومة، وصونًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يُعد أساسًا في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وإلى حين اتضاح الصورة بشكل رسمي، تبقى هذه القضية نموذجًا لما يمكن أن تفرزه العلاقات المتشابكة بين المال والسياسة، حين تختلط المصالح الشخصية بالمهام العمومية، وتُتخذ قرارات باسم القانون قد تكون في جوهرها خرقًا له، وفي حال ثبتت المخالفة فإن الأمر لا يتعلق فقط بتصفية شركة بل بمسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب المحاسبة حمايةً للثقة العامة في المؤسسات المنتخبة.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق