
في خطوة تحمل دلالات مرتبطة بدور الإعلام في مواكبة قضايا الشأن المحلي، اختارت مجموعة من المنابر الإعلامية المحلية والإقليمية بإقليم اليوسفية مقاطعة مهرجان جماعة سيدي شيكر، في موقف يعكس اهتماماً متزايداً بالانشغالات اليومية للساكنة، وفي مقدمتها الحق في الاستفادة من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والنقل المدرسي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش محلي متواصل حول ترتيب أولويات التنمية، ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين، خاصة الأسر التي لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بغياب بعض الخدمات الضرورية، والتلاميذ الذين يحتاجون إلى ظروف ملائمة تضمن لهم حقهم في التمدرس.
ولا يتعلق الأمر بمجرد مقاطعة تظاهرة احتفالية، بقدر ما يعكس توجهاً إعلامياً يروم إعادة توجيه الاهتمام نحو الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، والتأكيد على أن الأنشطة الثقافية والترفيهية، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى مواكبة تنموية تضمن التوازن بين الاحتفال والاستجابة للحاجيات الأساسية.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام باعتباره حلقة وصل بين المواطن والمسؤول، وفضاءً لنقل المطالب المشروعة، وتسليط الضوء على مكامن الخلل، والمساهمة في إغناء النقاش العمومي حول سبل تحقيق تنمية محلية أكثر إنصافاً واستجابة لانتظارات الساكنة.
كما تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ضرورة تعزيز التواصل المؤسساتي مع المواطنين، وتوضيح الاختيارات المرتبطة بالأولويات المحلية، بما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل تحسين الخدمات الأساسية في صلب الاهتمام العمومي.
إن المقصود ليس الانتقاص من قيمة المهرجانات أو الأنشطة الثقافية، وإنما التأكيد على أن نجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بما تنظمه الجماعات من تظاهرات، بل أيضاً بما تحققه من نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال تحسين البنيات التحتية، وتيسير الولوج إلى الخدمات، والاستجابة للمطالب الاجتماعية.
وبين أجواء الاحتفال وانتظارات الساكنة، تظل ملفات الكهرباء والنقل المدرسي وغيرها من الخدمات الأساسية في حاجة إلى حلول عملية وبرامج واضحة، تضع المواطن في صلب السياسات المحلية، وتترجم الوعود إلى إنجازات على أرض الواقع.
إن الرسالة التي تحملها هذه المقاطعة واضحة: الإعلام ليس مجرد ناقل للأنشطة والمناسبات، بل شريك في إثارة النقاش حول قضايا التنمية، وصوت يسلط الضوء على انشغالات المواطنين، حتى تظل المصلحة العامة حاضرة في صلب كل قرار واختيار.

