
تستعد تافراوت، عروس الأطلس الصغير، لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والاقتصادية بالمملكة، من خلال فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان اللوز تافراوت، وذلك خلال الفترة الممتدة من 09 إلى 12 أبريل 2026، تحت الشعار الملهم: “أرض اللوز.. ثروة الغد”.
هذا الموعد السنوي، الذي تنظمه جمعية اللوز تافراوت بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب عمالة إقليم تزنيت وجماعة تافراوت، يندرج ضمن رؤية وطنية تروم تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
ويجسد مهرجان اللوز بتافراوت أكثر من مجرد تظاهرة احتفالية، إذ يُعد منصة استراتيجية تجمع بين الاقتصاد والثقافة والعلم، حيث يسلط الضوء على شجرة اللوز باعتبارها ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي المحلي، وموردًا واعدًا يعكس غنى المجال القروي وإمكاناته التنموية.
كما يشكل المهرجان فرصة لتعزيز إشعاع تافراوت كوجهة سياحية متميزة، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية خلابة، وتراث ثقافي أصيل، وهو ما يجعلها قبلة للزوار والمهتمين من داخل المغرب وخارجه، خاصة خلال موسم تفتح أزهار اللوز الذي يحوّل المنطقة إلى لوحة فنية نابضة بالحياة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يراهن هذا الحدث على دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال تنظيم معارض كبرى للتعاونيات والجمعيات الحرفية، حيث يتم عرض وتسويق المنتوجات المحلية، من مشتقات اللوز إلى الصناعات التقليدية، في فضاء يتيح تبادل الخبرات وتعزيز القدرات الإنتاجية والتنافسية للفاعلين المحليين.
كما يحتضن المهرجان معرضًا وطنيًا للمنتجات الفلاحية والصناعات التقليدية، بمشاركة عارضين من مختلف جهات المملكة، مما يخلق دينامية اقتصادية مهمة، ويفتح آفاقًا جديدة للتسويق والترويج للمنتوج المغربي الأصيل.
ولأن المعرفة ركيزة أساسية للتنمية، ستتزامن فعاليات هذه الدورة مع تنظيم “أيام تافراوت العلمية”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء، لمناقشة قضايا مرتبطة بسلسلة إنتاج اللوز، والتحديات المناخية، وسبل الابتكار في المجال الفلاحي، بما يعزز تبادل المعرفة والخبرات بين مختلف المتدخلين.
أما على المستوى الثقافي والفني، فسيكون الجمهور على موعد مع برنامج غني ومتنوع، يضم عروضًا فلكلورية ولوحات فنية تعكس التنوع الثقافي المغربي، إلى جانب سهرات فنية وأنشطة رياضية وترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية، في أجواء احتفالية تعكس روح الانفتاح والفرح.
وفي إطار الحفاظ على الهوية والتراث، يولي المهرجان عناية خاصة بإحياء العادات والتقاليد الأصيلة، وعلى رأسها موروث “إدرنان”، الذي يُعد تجسيدًا حيًا لقيم التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع، ورمزًا من رموز الثقافة الأمازيغية العريقة التي تميز المنطقة.
كما ستعرف هذه الدورة تنظيم زيارات ميدانية لمشاريع تنموية، والوقوف على أوراش قائمة، إلى جانب إعطاء الانطلاقة لمبادرات جديدة، بحضور شخصيات وازنة من مختلف القطاعات، مما يعكس البعد الاستراتيجي لهذا الحدث في دعم التنمية المحلية وتعزيز جاذبية المنطقة.
إن مهرجان اللوز بتافراوت ليس مجرد احتفال موسمي، بل هو قصة ارتباط بين الإنسان والأرض، بين الجذور والمستقبل، حيث تتحول شجرة اللوز إلى رمز للأمل والعطاء، وإلى جسر يربط الماضي بالحاضر، ويؤسس لغدٍ أكثر إشراقًا.
تافراوت… حين تزهر الأرض، تتجدد الحياة

