تفشي بوحمرون.. نزيف مستمر ومسؤولية وزير الصحة السابق على المحك!

ابراهيم
الوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم1 فبراير 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
تفشي بوحمرون.. نزيف مستمر ومسؤولية وزير الصحة السابق على المحك!

وصف البروفيسور مولاي عبد المالك المنصوري، أستاذ بكلية الطب في مدينة العيون، تفشي مرض بوحمرون بأنه يشكل خطرًا كبيرًا، مؤكدًا أن الأرقام الرسمية المسجلة حول الإصابات والوفيات تدعو إلى القلق، بل تمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة المغاربة. واعتبر أن النقاش حول هذا المرض لم يعد يسير في الاتجاه الصحيح، إذ ينبغي التركيز على المسؤول عن انتشاره خاصة أنه يقترب من أن يصبح وباءً نظرًا لعدد الحالات وسرعة العدوى.
مبرزا أن الوضع الحالي لا يراهن على اللقاءات الغير المجدية بوسائل الإعلام حيث أن أعراض هذا الوباء معروفة وسط العائلات المغربية منذ سنة 1985 فلا داعي لاستجلاء الفارق الزمني بالتعريف بالداء والحالة تستوجب وضع حلول آنية والتدخل السريع لوقف هذا النزيف الذي ارق العائلات المغربية .

وأشار البروفيسور المنصوري، الذي يرأس الجمعية المغربية للصحة والبيئة، إلى أن وسائل الإعلام تستضيف الأطباء والمختصين للحديث عن أعراض المرض وطرق انتشاره، غير أن ذلك غير كافٍ، لأن القضية أكبر من مجرد شرح طبي، إذ يجب الاهتمام أكثر بسرعة انتشاره وتأثيره على الأطفال والنساء الحوامل.
مشيرا إلى غياب اليقظة والمتابعة والتحفيز وكذا الحملات الوطنية الصحية .
وطالب بإجراء تحقيق شفاف حول مسؤولية وزير الصحة السابق، خالد أيت الطالب، في تفشي المرض، لا سيما أن الأرقام تشير إلى تسجيل 125 ألف إصابة و120 حالة وفاة سنة 2023، متسائلًا عما إذا كان السبب يرجع إلى غياب التلقيح أو سوء تدبيره، وهو ما يستدعي فتح تحقيق معمق.

وأعرب عن استغرابه من عودة مرض بوحمرون في عام 2025، حيث إنه لم يعد يُدرّس ضمن المناهج الطبية، بعد أن اعتُبر جزءًا من التاريخ الطبي. وأوضح أن طلاب كليات الطب يدرسون المرض فقط من باب التشديد على أهمية التلقيح، مثل غيره من الأمراض التي لم تعد موجودة في المغرب، لكن عودته تفرض إعادة إدراجه في البرامج التعليمية، محذرًا من احتمال ظهور أمراض أخرى في المستقبل.

وحول الادعاءات التي تربط انتشار المرض بجائحة كوفيد-19، نفى البروفيسور المنصوري أي علاقة بينهما باستثناء سرعة الانتشار، مشددًا على أن التلقيح هو الوسيلة الوحيدة للوقاية من كلا المرضين. كما أشار إلى أن العلاجات المقدمة لمرضى بوحمرون تقتصر على خفض الحرارة، ولا تشمل المضادات الحيوية، مؤكدًا على ضرورة تلقيح الأطفال عند بلوغهم تسعة أشهر، مع جرعة تذكيرية بعد عام ونصف.

وتساءل البروفيسور المنصوري عن وضعية مخزون اللقاحات، وإن كان قد نفد أو لا يزال متوفرًا، منتقدًا غياب استراتيجيات واضحة للتواصل مع الأسر حول مواعيد التلقيح. واقترح استخدام الرسائل النصية القصيرة بتنسيق مع السلطات المحلية، مشيدًا بدور الممرضين القرويين الذين يتنقلون إلى القرى لضمان تلقيح الأطفال والأمهات. كما أكد أن صحة الأم والطفل تعد أولوية وطنية ضمن رؤية الملك محمد السادس ومنظمة الصحة العالمية، داعيًا إلى إرسال فرق طبية متخصصة لتنظيم حملات تلقيح مباشرة في مختلف المناطق، خاصة في القرى والأحياء النائية.

واستحضر تجربته عندما كان مسؤولًا عن القطاع الصحي بإقليم الحوز، حيث لم يمنعه الدمار الذي خلفه الزلزال من النزول ميدانيًا لحث الأمهات على تلقيح أطفالهن، وتوفير الأدوية الضرورية، إضافة إلى إعلان حالة استنفار صحي لمراقبة احتمال ظهور أمراض مرتبطة بالكوارث الطبيعية، خاصة في القرى التي عرفت سقوط ضحايا.

وأوضح أن مراقبة سجلات التلقيح ومقارنتها مع عدد الولادات أمر ضروري لضمان عدم وجود تلاعب أو إهمال، فمثلًا إذا سجل مركز صحي معين 100 ولادة، فيجب أن يتطابق ذلك مع عدد الأطفال الذين تلقوا اللقاح مع التذكير بالجرعات.

وختم البروفيسور المنصوري حديثه بتأكيد أن ما يحدث في المغرب اليوم من تفشي المرض وارتفاع أعداد المصابين والوفيات هو أمر غير مقبول، خاصة أن دولًا أخرى تمكنت من القضاء عليه أو تقليص أضراره بشكل كبير. وحمّل المسؤولية الكاملة للوزير السابق خالد أيت الطالب، داعيًا إلى فتح تحقيق معمق حول هذا الإهمال الذي أدى إلى كارثة صحية حقيقية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق