في ظل الأجواء السياسية الحساسة التي تعرفها البلاد ، أصبح الخطاب السياسي أكثر تعقيدًا بسبب الحاجة للتوازن بين حرية التعبير واحترام رموز الدولة ، ولا شك أن بعض الأحداث أثارت نقاشات مهمة حول هذا الموضوع مما يستدعي التدقيق في كيفية صياغة الكلام السياسي وتأثيره على المجتمع.
في هدا السياق نستحضر تدوينة محمد الغيلاني نائب عمدة طنجة التي اثارت جدلاً واسعًا في المشهد السياسي المغربي ، إثر استعماله عبارة “الملك يستفز الأحزاب” ضمن تحليله للخطاب الملكي الأخير ، هذه العبارة فتحت نقاشًا حول طبيعة الخطاب السياسي وحدود التعبير المسموح بها في الفضاء العام ، خاصة عند الحديث عن رموز السيادة الوطنية.
حيث تُفسر العبارة من زاويتين مختلفتين ، إذ يرى بعض المتابعين أنها تعبير لغوي مرتبط بالتحفيز والدفع نحو التغيير ، فيما يعتبرها آخرون مساسًا غير مباشر بالمقام الملكي يستوجب الحرص في اختيار الألفاظ ، وهذا يبرز الحساسية المفرطة التي يكتسيها الخطاب السياسي في المغرب ، حيث الكلمة ليست مجرد وسيلة للتعبير بل مسؤولة عن تأثيرها ودلالاتها في المجتمع.
يُذكر أن الخطاب الملكي الأخير كان دعوة واضحة للأحزاب السياسية لتحمّل مسؤولياتها في اختيار النخب المؤهلة وهو ما يُعد تذكيرًا بأهمية الإصلاح السياسي ونقل الحوار إلى مستوى أكثر نضجًا ووعيًا ، وعلى هذا الأساس تشير النقاشات التي أثارتها التدوينة إلى حاجة ملحّة لتطوير الخطاب السياسي والاجتماعي في البلاد ، بحيث يوازن بين حرية التعبير واحترام الرموز الوطنية والتقاليد الدستورية.
تتيح هذه الحادثة فرصة مهمة للكتّاب ، الإعلاميين ، والمدونين ، والفاعلين السياسيين لإعادة التفكير في طريقة التواصل مع الرأي العام وتعزيز ثقافة المسؤولية في الخطاب السياسي بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويحفظ وحدة الأمة ، إذ كما يؤكد مراقبون ، بأن الكلمة ليست فقط أداة للتعبير بل هي مرآة لمستوى الوعي والمسؤولية التي يتحلى بها الفاعلون السياسيون.
كما تُظهر هذه الحادثة أهمية الانتباه إلى الكلمات السياسية للحفاظ على احترام رموز الوطن والمساهمة في حوار بناء يدعم استقرار المغرب وتماسك شعبه ، فالخطاب السياسي الهادف لا يقل أهمية عن الأفعال في صياغة مستقبل أفضل للجميع ، ومن هنا يتضح أن الكلمة السياسية ليست مجرد تعبير عابر، بل هي أداة فاعلة في بناء الوعي الجماعي وحماية الثوابت الوطنية ، ما يستدعي من الجميع مزيدًا من الحكمة والمسؤولية في اختيارها لضمان استقرار المغرب ورخاء شعبه.
المصطفى اخنيفس




