جريدة العمق المغربي تسحب شكايتها ضد عبد الإله بنكيران: خطوة نحو تصويب الأجواء وتأكيد على احترام مهنية الصحافة

ابراهيم
قضايا عامةمجتمع
ابراهيم4 أبريل 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
جريدة العمق المغربي تسحب شكايتها ضد عبد الإله بنكيران: خطوة نحو تصويب الأجواء وتأكيد على احترام مهنية الصحافة

في خطوة تُعبّر عن رُقيّ الأخلاق وحكمة التدبير، أعلنت جريدة “العمق المغربي”، بمعية رئيس تحريرها السيد خالد فاتيحي، سحب الدعوى القضائية التي كانت قد رفعتها ضد الأستاذ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على خلفية التصريحات المسيئة التي وجّهها ضد الصحافي خالد فاتيحي خلال لقاء حزبي سابق. جاء هذا القرار بناءً على مناشدة عدد من الفضلاء وعلى رأسهم الأستاذ مولاي امحمد الخليفة والأستاذ المصطفى الرميد، في مسعىً لطي الصفحة وتجاوز التوتر الذي خلفته تلك التصريحات.

يُذكر أن الأزمة اندلعت بعد اتهامات علنية وجّهها بنكيران للزميل فاتيحي، وصفه فيها بعبارات مثل “صحافي مأجور” و”برهوش”، وذلك عقب حوار مهني أجراه مع الدكتور إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني للحزب. تلك التصريحات أثارت استنكارًا واسعًا في الأوساط الصحافية والسياسية، حيث اعتُبرت خرقًا صارخًا لأخلاقيات النقاش العام وحقوق الصحافيين في ممارسة عملهم بكرامة واستقلالية. وكانت “العمق” قد أصدرت بيانًا شديد اللهجة دانت فيه هذه “العبارات الحاطّة بالكرامة”، وأكدت على التضامن اللامشروط مع رئيس تحريرها، قبل أن ترفع دعوى قضائية لطلب الإنصاف.

غير أن قرار سحب الشكاية اليوم، رغم شرعية المطالبة بالحق القانوني والأدبي، يُبرز أولوية الحكمة والحوار في فضّ النزاعات. فالجريدة، بإعلانها هذا، تؤكد التزامها بقيم التسامح وعدم الانجرار إلى منطق التصعيد، دون تنازل عن مبدأ الدفاع عن كرامة الصحافيين وحقوقهم. كما يُشكّل هذا القرار رسالةً للفاعلين السياسيين مفادها أن الخطاب المسيء، خاصةً حين يستهدف مهنيين يؤدون واجبهم بموضوعية، ليس مقبولًا ولا يعكس روح التنافس الديمقراطي السليم.

في المقابل، يُسلّط هذا الملف الضوء على تحدٍّ أكبر: ضرورة ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين السياسيين والإعلاميين. فالصحافة ليست خصمًا، بل شريكًا في بناء الفضاء العام، وعليها أن تظل حرةً ونزيهة، بعيدًا عن الترهيب أو التشهير. كما أن على القيادات السياسية، وخاصةً تلك التي تمثّل أحزابًا حاكمة سابقًا، أن تتحلى بمسؤولية خطابها، وأن تفرّق بين النقد المشروع والتجريح الشخصي.

وفي سياق التضامن المهني الواسع الذي أثارته هذه القضية، تعبر جريدة “بلازواق تيفي” عن وقوفها الكامل إلى جانب زميلتها العمق المغربي، مُشيدةً بقرارها سحب الشكاية كخطوة “تعكس نُبل المهنية ورغبة حقيقية في تجاوز الخلافات لصالح المصلحة العامة”. كما تؤكد على أن “التضامن بين وسائل الإعلام ضرورة لمواجهة أي مساس بكرامة الصحافيين أو محاولة لإخضاعهم لضغوط غير مشروعة”، وتدعو في الوقت ذاته إلى تعزيز آليات الحوار بين الفاعلين الإعلاميين والسياسيين لضمان مناخ عمل يحترم الحق في النقد البنّاء ويُجنّب الأطراف الاصطدام غير المجدي.

هشام التواتي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق