
لم يعد الدخول المدرسي بالنسبة إلى عدد من التلاميذ الصحفيين بجهة فاس مكناس مجرد موعد يُنتظر حلوله، بل أصبح موضوعاً للمتابعة والنقاش والتحسيس داخل الوسط المدرسي، خصوصاً مع اقتراب يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، الذي حدد موعداً للانطلاق الفعلي للدراسة بمختلف المؤسسات التعليمية التابعة للجهة.
ومن داخل هذه الدينامية، بدأ التلاميذ الصحفيون في توجيه رسائل إلى زميلاتهم وزملائهم تدعو إلى الحضور منذ اليوم الأول، واحترام جداول الحصص، والابتعاد عن عادة تأجيل الالتحاق الفعلي بالأقسام خلال الأيام الأولى من الموسم.
وتتقاطع هذه المبادرة مع الرسالة التي وجهها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، فؤاد ارواضي، إلى الأسر وممثلي جمعيات الآباء، والتي أكد فيها أن نجاح الدخول المدرسي يقتضي أن تتحول العودة إلى المؤسسات إلى بداية حقيقية للدروس، لا إلى مجرد حضور شكلي.
وقد شكل اللقاء الذي جمع مدير الأكاديمية بممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ مناسبة لتقاسم أبرز مستجدات الموسم الدراسي، لكنه حمل أيضاً رسالة تتجاوز الجانب التنظيمي، تتمثل في إشراك الأسرة في ضمان المواظبة ومواكبة التلميذ منذ البداية.
هذا الجانب هو ما يهم التلاميذ الصحفيين بشكل خاص. فبالنسبة إليهم، الحديث عن دخول مدرسي ناجح لا يرتبط فقط بجاهزية المباني أو توزيع الأساتذة، بل يمتد إلى سلوك التلميذ نفسه وإلى الطريقة التي يستقبل بها الأسابيع الأولى من الدراسة.
وتأتي هذه الرسالة في موسم يعرف عدداً من المستجدات، من بينها افتتاح 49 مؤسسة تعليمية جديدة وإضافة 245 حجرة دراسية، فضلاً عن توسيع تجربة مؤسسات الريادة في التعليمين الابتدائي والإعدادي.
كما يحضر العالم القروي ضمن هذه التحولات، حيث ينتظر انضمام أكثر من 561 وحدة مدرسية إلى مشروع مؤسسات الريادة، بعد تدخلات همت التأهيل والتجهيز وتحسين ظروف الاستقبال.
غير أن اهتمام الصحافة المدرسية لا يقف عند حدود الأرقام. فوظيفتها، كما يراها التلاميذ الذين يمارسونها، تبدأ عندما تُطرح الأسئلة حول أثر هذه الإجراءات: هل خف الاكتظاظ؟ هل تحسنت ظروف التعلم؟ هل وصلت التجهيزات إلى المؤسسات المعنية؟ وهل يشعر التلميذ فعلاً بأن الموسم الجديد يحمل تغييراً في حياته المدرسية؟
ومن هنا تكتسب دعوة التلاميذ الصحفيين إلى الحضور يوم 7 شتنبر معناها. فهي لا تقدم التلميذ باعتباره موضوعاً للتعليمات فقط، بل باعتباره طرفاً مسؤولاً عن نجاح بدايته الدراسية، من خلال الالتزام بالوقت والاستعداد للدروس والمواظبة منذ اليوم الأول.
ومع انطلاق الموسم، ستجد الصحافة المدرسية أمامها مساحة أوسع للمتابعة من داخل المؤسسات، حيث يمكن للتلاميذ أنفسهم أن يرصدوا ما تحقق، وأن ينقلوا تجاربهم وانتظاراتهم، وأن يجعلوا من المدرسة موضوعاً يُروى بصوت من يعيش تفاصيله يومياً.
هشام التواتي

