
تحت شعار “التبوريدة… تراث وثقافة”، إفتتحت جمعية مهرجان أولاد احميدة للتبوريدة بجماعة العونات في إقليم سيدي بنور مهرجان إحتفالي حافل بالأنشطة الثقافية المميزة. هذا الحدث الذي يُعد من أهم الفعاليات التراثية في المنطقة، يهدف إلى إبراز التراث الشعبي الأصيل وتعزيز الهوية الثقافية المحلية، إضافة إلى الترويج للمنطقة كمقصد محلي.
تعتبر التبوريدة، أو ما يُعرف بالفرسان المدججين بالبنادق والخيول، إحدى أبرز الرياضات والفنون التقليدية التي تعكس تاريخ الفروسية في المغرب. هذا الفن القديم، الذي يخلّد الموروث العسكري والتاريخي للقبائل المغربية، يتسم بتنسيق حركات الفرسان أثناء إطلاق النار بشكل جماعي، ما يُنتج مشهداً مهيباً يجذب الأنظار.
وقد أتى هذا المهرجان ليُحيي هذا التقليد العريق، ويستقطب عشاق الفروسية ومهتمي التراث من مختلف جماعات الإقليم وبعض الأقاليم المجاورة. كما يساهم المهرجان في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توافد الزوار والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية المتنوعة التي تُنظم على هامش الحدث.
شهد حفل الافتتاح حضور العديد من الشخصيات المحلية من مختلف القطاعات ، بالإضافة إلى جمهور غفير من المحليين والزوار الذين تجمعوا لمتابعة العروض الشيقة.
من بين الأنشطة التي تضمنها المهرجان، تنظيم عروض للتبوريدة بمشاركة فرق من مختلف المناطق، إلى جانب مسابقات، وعروض تنبض بالحياة.
كما تم تخصيص جوائز للفائزين في منافسات التبوريدة، حيث يتبارى الفرسان لعرض مهاراتهم في التنسيق والتحكم بالخيول مع إطلاق البارود بشكل جماعي. هذا التنافس الشديد يُعتبر بمثابة تكريم وتقدير للفرسان المشاركين، وتعزيز لفكرة التفوق في هذا الفن الذي يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الثقافة المغربية الأصيلة.
من جهتهم ، بعض المسؤولين المحليين أكدوا على أهمية هذا المهرجان في تعزيز التنمية المحلية، حيث يساهم في تسليط الضوء على التراث العريق لمنطقة سيدي بنور وجماعة العونات. وأوضحوا أن هذا الحدث يُعتبر منبراً لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية المحافظة على التراث الشعبي، فضلاً عن كونه فرصة لدعم الأنشطة الداخلية التي تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
كما تم الإعلان عن تنظيم فعاليات متعددة لتعريف الزوار بتاريخ وفن التبوريدة، وسبل الحفاظ عليها كتراث غير مادي.
من خلال مهرجان أولاد إحميدة للتبوريدة، تُواصل جماعة العونات في سيدي بنور مسيرتها نحو تعزيز الثقافة والفن الشعبيين، وتحقيق الوعي المجتمعي حول أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية. بفضل هذا المهرجان، تُظهر المنطقة وجهها الحضاري الغني والمتنوع، وتثبتت قدرتها على إستضافة الفعاليات التي تُسهم في تنشيط الحركة الثقافية المحلية .
متابعة_هشام النعوري/ سيدي بنور

