شهدت مدينة خريبكة في الآونة الأخيرة حركة دؤوبة لآليات التزفيت والأشغال العمومية التي شملت عدداً من الشوارع والأزقة. ورغم أن ظاهر الأمر يوحي بـ استجابة لمطالب الساكنة التي عانت لسنوات من تدهور البنية التحتية خاصة ظاهرة الحفر بالشوارع ، إلا أن “توقيت” هذه الأشغال أثار موجة من التساؤلات والشكوك لدى الشارع الخريبكي والفاعلين الجمعويين.
صحوة متأخرة أم استراتيجية انتخابية؟
المثير للجدل ليس هو الإصلاح في حد ذاته، بل تزامنه مع قرب انتهاء الولاية الانتدابية للمجالس الجماعية. فبعد سنوات من “الجمود” أو الترقيعات البسيطة، استيقظت المدينة على وقع مشاريع كبرى لتعبيد الطرق. هذا التحول الفجائي دفع الكثيرين إلى اعتبار هذه التحركات بمثابة “حملة انتخابية سابقة لأوانها”، تهدف إلى تلميع صورة المنتخبين واستمالة الناخبين عبر إظهار منجزات “اللحظة الأخيرة”.خاصة وأن غالبية الأشغال تمت بأحياء أُعتبرت بؤر إنتخابية بإمتياز.
و ينقسم الرأي العام في خريبكة أمام هذه المشاهد؛ فهناك من يرى أن “تأتي المصلحة متأخرة خير من ألا تأتي أبداً”، بينما يرى طيف واسع أن هذه الأشغال تفتقد أحياناً لـ معايير الجودة المطلوبة، ويصفونها بـ “تزفيت الانتخابات” الذي قد لا يصمد طويلاً أمام أولى قطرات المطر، كونه أُنجز على عجل ولأهداف استعراضية أكثر منها تنموية.باستغلال المال العام في “التسخينات” السياسية التمهيدية للإستحقاقات القادمة المزمع تنظيمها في 23 شتنبر 2026.
تتعالى الأصوات النقدية التي تطالب بضرورة فصل المرفق العام عن الطموحات السياسية الشخصية. فالمشاريع التنموية يجب أن تخضع لبرمجة زمنية معقلنة طيلة سنوات الولاية الخمس، لا أن تُكثف في الأشهر الأخيرة. ويُعتبر هذا الأسلوب نوعاً من “الاستغفال” للناخب، حيث يُستخدم المال العام المخصص للمشاريع لخدمة أجندات حزبية ضيقة تحت غطاء المصلحة العامة.
وبالتالي فإن ما تعيشه شوارع خريبكة اليوم يضع المجالس المنتخبَة تحت مجهر المحاسبة الشعبية. فالمواطن الخريبكي أصبح أكثر وعياً بالفرق بين “التنمية المستدامة” و”التنمية الموسمية”. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح “آلات التزفيت” في محو ذاكرة سنوات من الإهمال، أم أن الصناديق ستكون لها كلمة أخرى بعيداً عن بريق الزفت الجديد…
خريبكة/ محمد نرادي
خريبكة..تزفيت بعض الشوارع والأزقة هل هو إصلاح بنيوي أم تعبيد للطريق نحو صناديق الاقتراع

رابط مختصر



