
بحلول الرابع عشر من يناير 2026، يقف المغرب وقفة إجلال لعمقه التاريخي واحتفاءً برأس السنة الأمازيغية 2976. إن هذا الاحتفال ليس مجرد طقس سنوي، بل هو استحضار لمفهوم “وحدة الأصل وتعدد المسارات” في سياق الهوية البشرية، فالمتأمل في تاريخ شمال إفريقيا يدرك أن “الأمازيغ” يمثلون جذراً عريقاً وسكاناً أصليين لهذه الأرض، تشكلت هويتهم ولغتهم عبر آلاف السنين في مسار تاريخي يسبق وصول الفتوحات الإسلامية واللسان العربي إلى المنطقة بعصور مديدة.
غير أن هذا القِدَم التاريخي لا ينبغي أن يُفهم كعزلة عن السياق الإنساني العام، بل هو جزء من المشيئة الإلهية التي جعلت من الاختلاف آية من آياتها، فمن المنظور الديني والعقدي يظل “آدم وحواء” هما الأصل الجامع للبشرية قاطبة ومن نسلهما تفرقت الذرية في أقطار الأرض لتنشأ الحضارات وتتمايز اللغات، وما الأمازيغ إلا أمة من تلك الأمم العظيمة التي استوطنت هذه الجغرافيا وطورت نظامها الزماني (التقويم الفلاحي) وارتباطها بالأرض كجزء من استخلافها في هذا الجزء من العالم.
إنه ونحن نستقبل عام 2976، ندرك أن ربط التاريخ الأمازيغي بجذره الآدمي يذيب الحواجز التي قد تضعها القراءات الضيقة؛ فالتأريخ لسنة 950 قبل الميلاد أو تبني أسماء شهور ذات جذور لاتينية لا يقلل من شأن الهوية بل يؤكد أن الأمازيغ كانوا دائماً في قلب التفاعل الحضاري العالمي، ومن هذا المنطلق نعود إلى جوهر الآية الكريمة: «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»؛ فالأمازيغ بسبقهم التاريخي في المنطقة، والعرب بحضورهم اللساني والديني، يمثلون في مغرب اليوم جسداً واحداً موحد الأصل متنوع الروافد.
إن الاعتزاز بالهوية الأمازيغية كأقدمية جغرافية وثقافية لا يتعارض مع الإيمان بوحدة الجنس البشري، بل يغني مفهوم “الأمة” ويجعل من المغرب في عام 2026 نموذجاً للتعايش، حيث تلتقي عراقة التاريخ مع وحدة العقيدة، ليعلن الجميع أنهم “خلق واحد” من أصل واحد، اختاروا هذه الأرض وطناً نهائياً ومصيراً مشتركاً.
أسݣاس أمبارك 2976 – كل عام والمغرب بتعدده ووحدته بخير.
المصطفى اخنيفس

